الدابة قال: ( الحمد لله على كل حال ، سبحان الذي سخر لنا هذا . . . إلى قوله لمنقلبون ) وكبر ثلاثًا وهلل ثلاثًا . وقالوا: إذا ركب في السفينة قال: { بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبّى لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } ( هود: 41 ) وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه رأى رجلًا يركب دابة فقال: سبحان الذي سخر لنا هذا . فقال: أبهذا أمرتم ؟ فقال: وبم أمرنا ؟ قال: أن تذكروا نعمة ربكم ، كان قد أغفل التحميد فنبهه عليه . وهذا من حسن مراعاتهم لأداب الله ومحافظتهم على دقيقها وجليلها . جعلنا الله من المقتدين بهم ، والسائرين بسيرتهم ، فما أحسن بالعاقل النظر في لطائف الصناعات ، فكيف بالنظر في لطائف الديانات ؟ { مُقْرِنِينَ } مطيقين . يقال: أقرن الشيء ، إذا أطاقه . قال ابن هرمة: % ( وَأَقْرَنْتُ مَا حَمَّلَتْنِي وَلَقَلَّمَا % يُطَاقُ احْتِمَالُ الصَّدِّ يَا دَعْدُ وَالْهَجْرُ ) %
وحقيقة ( أقرنه ) : وجده قرينته وما يقرن به ؛ لأنّ الصعب لا يكون قرينة للضعيف . ألا ترى إلى قولهم في الضعيف: لا يقرن به الصعبة . وقرىء ( مقرنين ) والمعنى واحد . فإن قلت: كيف اتصل بذلك قوله: { وَإِنَّا إِلَى رَبّنَا لَمُنقَلِبُونَ } ؟ قلت: كم من راكب دابة عثرت به أو شمست أو تقحمت أو طاح من ظهرها فهلك ، وكم من راكبين في سفينة انكسرت بهم فغرقوا ؛ فلما كان الركوب مباشرة أمر مخطر ، واتصالًا بسبب من أسباب التلف: كان من حق الراكب وقد اتصل بسبب من أسباب التلف أن لا ينسى عند اتصاله به يومه ، وأنه هالك لا محالة فمنقلب إلى الله غير منفلت من قضائه ، ولا يدع ذكر ذلك بقلبه ولسانه حتى يكون مستعدًا للقاء الله بإصلاحه من نفسه ، والحذر من أن يكون ركوبه ذلك من أسباب موته في علم الله وهو غافل عنه ، ويستعيذ بالله من مقام من يقول لقرنائه: تعالوا نتنزه على الخيل أو في بعض الزوارق ؛ فيركبون حاملين مع أنفسهم أواني