موسى بن عقبة:
( 1041 ) أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية راجعًا ، فقال رجل من أصحابه: ما هذا بفتح ، لقد صدّونا عن البيت وصد هدينا ، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( بئس الكلام هذا ، بل هو أعظم الفتوح ، وقد رضى المشركون أن يدفعوكم عن بلادهم بالراح ، ويسألوكم القضية ، ويرغبوا إليكم في الأمان ، وقد رأوا منكم ما كرهوا ) ، وعن الشعبي:
( 1042 ) نزلت بالحديبية وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الغزوة ما لم يصب في غزوة أصاب: أن بويع بيعة الرضوان ، وغفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر ، وظهرت الروم على فارس ؛ وبلغ الهدى محله ، وأطعموا نخل خيبر ، وكان في فتح الحديبية آية عظيمة . وذلك أنه نزح ماؤها حتى لم يبق فيها قطرة ، فتمضمض رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مجه فيها ، فدرت بالماء حتى شرب جميع من كان معه . وقيل: فجاش الماء حتى امتلأت ولم ينفد ماؤها بعد وقيل: هو فتح خيبر ، وقيل: فتح الروم . وقيل: فتح الله له بالإسلام والنبوّة والدعوة بالحجة والسيف ، ولا فتح أبين منه وأعظم ، وهو رأس الفتوح كلها ، إذ لا فتح من فتوح الإسلام إلا وهو تحته ومتشعب منه . وقيل: معناه قضينا لك قضاء بينًا على أهل مكة أن تدخلها أنت وأصحابك من قابل ؛ لتطوفوا بالبيت: من الفتاحة وهي الحكومة ، وكذا عن قتادة { مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } يريد: جميع ما فرط منك . وعن مقاتل: ما تقدم في الجاهلية وما بعدها . وقيل: ما تقدم من حديث مارية وما تأخر من امرأة زيد { نَصْرًا عَزِيزًا } فيه عز ومنعة أو وصف بصفة المنصور إسنادًا مجازيًا أو عزيزًا صاحبه .