فهرس الكتاب

الصفحة 1081 من 2833

كأنه قيل: سوف تعلمون أينا يأتيه عذاب يخزيه ، وأينا هو كاذب ، وأن تكون موصولة قد عمل فيها ، كأنه قيل: سوف تعلمون الشقي الذي يأتيه عذاب يخزيه والذي هو كاذب . فإن قلت: أي فرق بين إدخال الفاء ونزعها في { سَوْفَ تَعْلَمُونَ } ؟ قلت: إدخال الفاء: وصل ظاهر بحرف موضوع للوصل ، ونزعها: وصل خفي تقديريّ بالاستئناف الذي هو جواب لسؤال مقدّر ، كأنهم قالوا: فماذا يكون إن عملنا نحن على مكانتنا وعملت أنت فقال: سوف تعلمون ، فوصل تارة بالفاء وتارة بالاستئناف ، للتفنن في البلاغة كما هو عادة بلغاء العرب ، وأقوى الوصلين وأبلغهما الاستئناف ، وهو باب من أبواب علم البيان تتكاثر محاسنه { وَارْتَقِبُواْ } وانتظروا العاقبة وما أقول لكم { إِنّى مَعَكُمْ رَقِيبٌ } أي منتظر . والرقيب بمعنى الراقب ، من رقبه ، كالضريب والصريم بمعنى الضارب والصارم . أو بمعنى المراقب ، كالعشير والنديم ، أو بمعنى المرتقب ، كالفقير والرفيع بمعنى المفتقر والمرتفع . فإن قلت: قد ذكر عملهم على مكانتهم وعمله على مكانته ، ثم أتبعه ذكر عاقبة العاملين منه ومنهم ، فكان القياس أن يقول: من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو صادق . حتى ينصرف من يأتيه عذاب يخزيه إلى الجاحدين ، ومن هو صادق إلى النبي المبعوث إليهم ، قلت: القياس ما ذكرت ، ولكنهم لما كانوا يدعونه كاذبًا قال: { وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ } يعني في زعمكم ودعواكم ، تجهيلا لهم . فإن قلت: ما بال ساقتي قصة عاد وقصة مدين جاءتا بالواو ، والساقتان الوسطيان بالفاء قلت قد وقعت الوسطيان بعد ذكر الوعد ، وذلك قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت