فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 2833

دون ذلك ؟ قلت: الرفع ، وهو صفة لموصوف محذوف ، معناه: ومنهم ناس منحطون عن الصلاح ، ونحوه { وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ } ( الصافات: 64 ) بمعنى: وما منا أحد إلاّ له مقام { وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيّئَاتِ } بالنعم والنقم { لَعَلَّهُمْ } ينتهون فينيبون { فَخَلَفَ } من بعد المذكورين { خَلْفٌ } وهم الذين كانوا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم { وَرِثُواْ الْكِتَابَ } التوراة بقيت في أيديهم بعد سلفهم يقرؤنها ويقفون على ما فيها من الأوامر والنواهي والتحليل والتحريم ، ولا يعملون بها { يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَاذَا الاْدْنَى } أي حطام هذا الشيء الأدنى ، يريد الدنيا وما يتمتع به منها . وفي قوله: { هَاذَا الاْدْنَى } تخسيس وتحقير . والأدنى: إما من الدنوّ بمعنى القرب ، لأنه عاجل قريب ، وإما من دنوّ الحال وسقوطها وقلتها ، والمراد: ما كانوا يأخذونه من الرشا في الأحكام على تحريف الكلم للتسهيل على العامة { وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا } لا يؤاخذنا الله بما أخذنا . وفاعل { سَيُغْفَرُ } الجار والمجرور ، وهو { لَنَا } ويجوز أن يكون الأخذ الذي هو مصدر يأخذون { وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ } الواو للحال ، أي يرحبون المغفرة وهم مصرون عائدون إلى مثل فعلهم ، غير تائبين . وغفران الذنوب لا يصحّ إلاّ بالتوبة ، والمصر لا غفران له { أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مّيثَاقُ الْكِتَابِ } يعني قوله في التوراة: من ارتكب ذنبًا عظيمًا فإنه لا يغفر له إلاّ بالتوبة { وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ } في الكتاب من اشتراط التوبة في غفران الذنوب ، والذي عليه المجبرة هو مذهب اليهود بعينه كما ترى . وعن مالك بن دينار رحمه الله ، يأتي على الناس زمان إن قصروا عما أمروا به ، قالوا: سيغفر لنا ، لأنا لم نشرك بالله شيئًا ، كل أمرهم إلى الطمع ، خيارهم فيهم المداهنة ، فهؤلاء من هذه الأمّة أشباه الذين ذكرهم الله ، وتلا الآية { وَالدَّارُ الاْخِرَةُ خَيْرٌ } من ذلك العرض الخسيس { لّلَّذِينَ يَتَّقُونَ } الرشا ومحارم الله . وقرىء: (( ورثوا الكتاب ) ، وإلاّ تقولوا ، بالتاء . وادّارسو ، بمعنى تدارسوا . وأفلا تعقلون ، بالياء والتاء . فإن قلت: ما موقع قوله: { إِلا * يِقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ } ؟ قلت: هو عطف بيان لميثاق الكتاب . ومعنى ميثاق الكتاب . الميثاق المذكور في الكتاب . وفيه أن إثبات المغفرة بغير توبة خروج عن ميثاق الكتاب وافتراء على الله . وتقوّل عليه ما ليس بحق . وإن فسر ميثاق الكتاب بما تقدم ذكره كان { أَن لاَّ يِقُولُواْ } مفعولًا له . ومعناه: لئلا يقولوا . ويجوز أن تكون { أَن } مفسرة ، و { لاَ تَقُولُواْ } نهيًا ، كأنه قيل: ألم يقل لهم لا تقولوا على الله إلاّ الحق ؟ فإن قلت: علام عطف قوله: { وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ } ؟ قلت: على { أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم } ، لأنه تقرير ، فكأنه قيل: أخذ عليهم ميثاق الكتاب ودرسوا ما فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت