فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 2833

حامل لكم عليه إلاّ مجرّد الشهوة من غير داع آخر ، ولا ذمّ أعظم منه ، لأنه وصف لهم بالبهيمية ، أنه لا داعي لهم من جهة العقل البتة كطلب النسل ونحوه أو حال بمعنى مشتهين تابعين للشهوة غير ملتفتين إلى السماجة { بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ } أضرب عن الإنكار إلى الإخبار عنهم بالحال التي توجب ارتكاب القبائح وتدعو إلى اتباع الشهوات وهو أنهم قوم عادتهم الإسراف وتجاوز الحدود في كل شيء ، فمن ثم أسرفوا في بعض قضاء الشهوة ، حتى تجاوزوا المعتاد إلى غير المعتاد . ونحوه { بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ } ( الشعراء: 166 ) . { وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَن قَالُواْ } يعني ما أجابوه بما يكون جوابًا عما كلمهم به لوط عليه السلام ، من إنكار الفاحشة ، وتعظيم أمرها ، ووسمهم بسمة الإسراف الذي هو أصل الشرّ كله ، لكنهم جاؤا بشيء آخر لا يتعلق بكلامه ونصيحته ، من الأمر بإخراجه ومن معه من المؤمنين من قريتهم ، ضجرًا بهم وبما يسمعونهم من وعظهم ونصحهم . قولهم: { إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } سخرية بهم وبتطهرهم من الفواحش ، وافتخارًا بما كانوا فيه من القذارة ، كما يقول الشطار من الفسقة لبعض الصلحاء إذا وعظهم: أبعدوا عنا هذا المتقشف ، وأريحونا من هذاالمتزهد { وَأَهْلَهُ } ومن يختصّ به من ذويه أو من المؤمنين { مِنَ الْغَابِرِينَ } من الذين غبروا في ديارهم ، أي بقوا فهلكوا . والتذكير لتغليب الذكور على الإناث . وكانت كافرة موالية لأهل سدوم . وروي: أنها التفتت فأصابها حجر فماتت . وقيل: كانت المؤتفكة خمس مدائن . وقيل: كانوا أربعة آلاف بين الشام والمدينة ، فأمطر الله عليهم الكبريت والنار . وقيل: خسف بالمقيمين منهم ، وأمطرت الحجارة على مسافريهم وشذاذهم . وقيل: أمطر عليهم ثم خسف بهم . وروي: أن تاجرًا منهم كان في الحرم فوقف له الحجر أربعين يومًا حتى قضى تجارته وخرج من الحرم فوقع عليه . فإن قلت: أي فرق بين مطر وأمطر ؟ قلت: يقال مطرتهم السماء وواد ممطور . وفي نوابغ الكلم: حرى غير ممطور . وحرى أن يكون غير ممطور ومعنى مطرتهم: أصابتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت