فهرس الكتاب

الصفحة 2375 من 2833

مورد جواب المستخبر عن العلة الموجبة لما جاء النهي عنه ، وإلا فقد كان حقه أن يوصل بما قبله بالفاء . والمعنى وجوب أن يعتقد كل أحد أن المسخور منه ربما كان عند الله خيرًا من الساخر ، لأنّ الناس لا يطلعون إلا على ظواهر الأحوال ولا علم لهم بالخفيات ، وإنما الذي يزن عند الله ؛ خلوص الضمائر وتقوى القلوب ، وعلمهم من ذلك بمعزل ، فينبغي أن لا يجترىء أحد على الاستهزاء بمن تقتحمه عينه إذا رآه رث الحال ، أو ذا عاهة في بدنه ، أو غير لبيق في محادثته ، فلعله أخلص ضميرًا وأتقى قلبًا ممن هو على ضدّ صفته ، فيظلم نفسه بتحقير من وقره الله والاستهانة بمن عظمه الله ، ولقد بلغ بالسلف إفراط توقيهم وتصونهم من ذلك أن قال عمر بن شرحبيل: لو رأيت رجلًا يرضع عنزًا فضحكت منه: خشيت أن أصنع مثل الذي صنعه . وعن عبد الله بن مسعود: البلاء موكل بالقول ، لو سخرت من كلب لخشيت أن أحوّل كلبًا . وفي قراءة عبد الله: ( عسوا أن يكونوا ) وعسين أن يكن ، فعسى على هذه القراءة هي ذات الخبر كالتي في قوله تعالى: { فَهَلْ عَسَيْتُمْ } ( محمد: 22 ) وعلى الأولى التي لا خبر لها كقوله تعالى: { وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا } ( البقرة: 216 ) . واللمز: الطعن والضرب باللسان . وقرىء: ( ولا تلمزوا ) بالضم . والمعنى: وخصوا أيها المؤمنون أنفسكم بالانتهاء من عيبها والطعن فيها ، ولا عليكم أن تعيبوا غيركم ممن لا يدين بدينكم ولا يسير بسيرتكم ، ففي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( 1070 ) ( اذكروا الفاجر بما فيه كي يحذره الناس )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت