ذلك ، ففي الحديث ، أنه قال عليه الصلاة والسلام للعباس بن عبد المطلب لما انهزم الناس يوم حنين:
( 1060 ) ( اصرخ بالناس ) وكان العباس أجهر الناس صوتًا . يروى: أنّ غارة أتتهم يومًا فصاح العباس يا صباحاه ، فأسقطت الحوامل لشدّة صوته . وفيه يقول نابغة بني جعدة: % ( زَجْرَ أَبِي عُرْوَةَ السِّبَاعَ إِذَا % أَشْفَقَ أَنْ يَخْتَلِطْنَ بِالْغَنَمِ ) %
زعمت الرواة أنه كان يزجر السباع عن الغنم فيفتق مرارة السبع في جوفه ، وفي قراءة ابن مسعود ( لا ترفعوا بأصواتكم ) والباء مزيدة محذوّ بها حذر التشديد في قول الأعلم الهذلي: % ( رَفَعْتُ عَيْنِي بِالْحِجَا % زِ إِلى أُنَاسٍ بِالمَنَاقِبْ ) %
وليس المعنى في هذه القراءة أنهم نهوا عن الرفع الشديد ، تخيلًا أن يكون ما دون الشديد مسوغًا لهم ، ولكن المعنى نهيهم عما كانوا عليه من الجلبة ، واستجفاؤهم فيما كانوا يفعلون . وعن ابن عباس:
( 1061 ) نزلت في ثابت بن قيس بن شماس ، وكان في أذنه وقر ، وكان جمهوري الصوت ، فكان إذا تكلم رفع صوته ، وربما كان يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتأذى بصوته . وعن أنس
( 1062 ) أن هذه الآية لما نزلت: فقد ثابت ، فتفقده رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبر بشأنه ، فدعاه ، فسأله فقال: يا رسول الله ، لقد أنزلت إليك هذه الآية ، وإني رجل جهير