فهرس الكتاب

الصفحة 2358 من 2833

وانتهاء إلى كل خير ، والمراد بقوله: { لاَ تَرْفَعُواْ أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىّ } أنه إذا نطق ونطقتم فعليكم أن لا تبلغوا بأصواتكم وراء الحدّ الذي يبلغه بصوت ، وأن تغضوا منها بحيث يكون كلامه عاليًا لكلامكم ، وجهره باهرًا لجهركم ؛ حتى تكون مزيته عليكم لائحة ، وسابقته واضحة ، وامتيازه عن جمهوركم كشية الأبلق غير خاف ، لا أن تغمروا صوته بلغطكم وتبهروا منطقه بصخبكم . وبقوله: ولا تجهروا له بالقول: إنكم إذا كلمتموه وهو صامت فإياكم والعدول عما نهيتم عنه من رفع الصوت ، بل عليكم أن لا تبلغوا به الجهر الدائر بينكم ، وأن تتعمدوا في مخاطبته القول اللبين المقرّب من الهمس الذي يضادّ الجهر ، كما تكون مخاطبة المهيب المعظم ، عاملين بقوله عز اسمه: { وَتُعَزّرُوهُ وَتُوَقّرُوهُ } ( الفتح: 9 ) وقيل معنى: { وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ } لا تقولوا له: يا محمد ، يا أحمد ، وخاطبوه بالنبوّة . قال ابن عباس:

( 1057 ) لما نزلت هذه الآية قال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله ، والله لا أكلمك إلا السرار أو أخا السرار حتى ألقى الله ، وعن عمر رضي الله عنه:

( 1058 ) أنه كان يكلم النبي صلى الله عليه وسلم كأخي السرار لا يسمعه حتى يستفهمه /

( 1059 ) وكان أبو بكر إذا قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد: أرسل إليهم من يعلمهم كيف يسلمون ويأمرهم بالسكينة والوقار عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس الغرض برفع الصوت ولا الجهر: ما يقصد به الاستخفاف والاستهانة ، لأنّ ذلك كفر ، والمخاطبون مؤمنون ، وإنما الغرض صوت هو في نفسه والمسموع من جرسه غير مناسب لما يهاب به العظماء ويوقر الكبراء ، فيتكلف الغض منه ، وردّه إلى حدّ يميل به إلى ما يستبين فيه المأمور به من التعزيز والتوقير ، ولم يتناول النهى أيضًا رفع الصوت الذي لا يتأذى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو ما كان منهم في حرب أو مجادلة معاند أو إرهاب عدوّ أو ما أشبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت