بجميع الزناة والزواني ، لأن قوله: { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى } عام في الجميع ، يتناول المحصن وغير المحصن . قلت: الزانية والزاني يدلاّن على الجنسين المنافيين لجنسي العفيف والعفيفة دلالة مطلقة والجنسية قائمة في الكلّ والبعض جميعًا ، فأيهما قصد المتكلم فلا عليه ، كما يفعل بالاسم المشترك . وقرىء: ( ولا يأخذكم ) بالياء . ورأفة ، بفتح الهمزة . ورآفة على فعالة . والمعنى: أن الواجب على المؤمنين أن يتصلبوا في دين الله ويستعملوا الجدّ والمتانة فيه ، ولا يأخذهم اللين والهوادة في استيفاء حدوده . وكفى برسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة في ذلك حيث قال:
( 732 ) ( لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها ) وقوله: { إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاْخِرِ } ( النساء: 59 ) ، ( النور: 2 ) من باب التهييج وإلهاب الغضب لله ولدينه وقيل ؛ لا تترحموا عليهما حتى لا تعطلوا الحدود أو حتى لا توجعوهما ضربًا . وفي الحديث:
( 733 ) ( يُؤتى بوالٍ نقصَ مِنَ الحدّ سوطًا ، فيقولُ: رحمةٌ لعبادِك ، فيقالُ لَهُ: أأنتَ أرحمُ بهم مِنِّي ، فيؤمرُ به إلى النار . ويؤتى بمن زاد سوطًا فيقولُ لينتهوا عَنْ معاصِيك فيؤمرُ به إلى النار ) ، وعن أبي هريرة:
( 734 ) إقامة حدّ بأرض خير لأهلها من مطر أربعين ليلة . وعلى الإمام أن ينصب للحدود رجلًا عالمًا بصيرًا يعقل كيف يضرب . والرجل يجلد قائمًا على مجرّده ليس عليه إلاّ إزاره ؛ ضربًا وسطًا لا مبرحًا ولا هينًا ، مفرّقًا على الأعضاء كلها لا يستثنى