منها إلاّ ثلاثًا: الوجه والرأس ، والفرج ، وفي لفظ الجلد: إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يتجاوز الألم إلى اللحم . والمرأة تجلد قاعدة ، ولا ينزع من ثيابها إلاّ الحشو والفرو ، وبهذه الآية استشهد أبو حنيفة على أن الجلد حدّ غير المحصن بلا تغريب . وما احتج به الشافعي على وجوب التغريب من قوله صلى الله عليه وسلم:
( 735 ) ( البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ) وما يروى عن الصحابة: أنهم جلدوا ونفوا ؛ منسوخ عنده وعند أصحابه بالآية ، أو محمول على وجه التعزيز ، والتأديب من غير وجوب . وقول الشافعي في تغريب الحرّ واحد ، وله في العبد ثلاثة أقاويل: يغرب سنة كالحرّ ، ويغرب نصف سنة كما يجلد خمسين جلدة ، ولا يغرب كما قال أبو حنيفة . وبهذه الآية نسخ الحبس الأذى في قوله تعالى: { فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى الْبُيُوتِ } ( النساء: 15 ) ، وقوله تعالى: { فَئَاذُوهُمَا } . قيل: تسميته عذابًا دليل على أنه عقوبة . ويجوز أن يسمى عذابًا ، لأنه يمنع من المعاودة كما سمي نكالًا .
الطائفة: الفرقة التي يمكن أن تكون حلقة ، وأقلها ثلاثة أو أربعة ؛ وهي صفة غالبة كأنها الجماعة الحافة حول الشيء . وعن ابن عباس في تفسيرها: أربعة إلى أربعين رجلًا من المصدقين بالله . وعن الحسن: عشرة . وعن قتادة: ثلاثة فصاعدًا . وعن عكرمة: رجلان فصاعدًا . وعن مجاهد: الواحد فما فوقه . وفضل قول ابن عباس ، لأنّ الأربعة هي الجماعة التي يثبت بها هذا الحدّ والصحيح أن هذه الكبيرة من أمّهات الكبائر ، ولهذا قرنها الله بالشرك وقتل النفس في قوله: { وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذالِكَ يَلْقَ أَثَامًا } ( الفرقان: 68 ) ، وقال: { وَلاَ تَقْرَبُواْ الزّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلًا } ( الإسراء: 32 ) وعن النبي صلى الله عليه وسلم:
( 736 ) ( يا معشرَ الناسِ اتقُوا الزنَى فإنَّ فيهِ ستُّ خصالٍ: ثلاثٌ في الدُّنيا ، وثلاث