{ مِن قَبْلُ } ؟ قلت: باتخذوا ، أي اتخذوا مسجدًا من قبل أن ينافق هؤلاء بالتخلف { إِنْ أَرَدْنَا } ما أردنا ببناء هذا المسجد { إِلاَّ } إلا الخصلة { الْحُسْنَى } أو الإرادة الحسنة ، وهي الصلاة . وذكر الله والتوسعة على المصلين { لَّمَسْجِدٌ أُسّسَ عَلَى التَّقْوَى } قيل: هو مسجد قباء أسسه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى فيه أيام مقامه بقباء ، وهي يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس ، وخرج يوم الجمعة ، وهو أولى ، لأنّ الموازنة بين مسجدي قباء أوقع . وقيل: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، وعن أبي سعيد الخدري:
( 490 ) سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسجد الذي أسس على التقوى ، فأخذ حصباء فضرب بها الأرض وقال: ( هو مسجدكم هذا مسجد المدينة ) { مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ } من أول يوم من أيام وجوده { فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ } قيل:
( 491 ) لما نزلت مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه المهاجرون حتى وقف على باب مسجد قباء ، فإذا الأنصار جلوس فقال: أمؤمنون أنتم ؟ فسكت القوم ، ثم أعادها: فقال عمر: يا رسول الله إنهم لمؤمنون وأنا معهم . فقال صلى الله عليه وسلم: ( أترضون بالقضاء ؟ ) قالوا: نعم ، قال: ( أتصبرون على البلاء ؟ ) قالوا: نعم . قال: ( أتشكرون في الرخاء ؟ ) قالوا: نعم . قال صلى الله عليه وسلم: ( مؤمنون ورب الكعبة ) . فجلس ثم قال: يا معشر الأنصار ، إنّ الله عزّ وجلّ قد أثنى عليكم فما الذي تصنعون عند الوضوء وعند الغائط ، فقالوا: يا رسول الله ، نتبع الغائط الأحجار الثلاثة ، ثم نتبع الأحجار الماء . فتلا النبي صلى الله عليه وسلم: { رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ } . وقرىء ؛ ( أن يطهروا ) بالإدغام . وقيل: هو عام في التطهر من النجاسات كلها . وقيل: كانوا لا ينامون الليل على الجنابة ، ويتبعون الماء أثر البول . وعن الحسن: هو التطهر من الذنوب بالتوبة . وقيل: يحبّون أن يتطهروا بالحمى المكفرة لذنوبهم ، فحموا عن آخرهم . فإن قلت: ما معنى المحبتين ؟ قلت: محبتهم للتطهر أنهم يؤثرونه ويحرصون عليه حرص