فهرس الكتاب

الصفحة 976 من 2833

يأتيهم فأتاهم فصلى فيه فحسدتهم إخوتهم بنو غنم بن عوف وقالوا: نبني مسجدًا ونرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلّي فيه ، ويصلّي فيه أبو عمار الراهب إذا قدم من الشام ، ليثبت لهم الفضل والزيادة على إخوتهم ، وهو الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاسق ، وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد: لا أجد قومًا يقاتلونك إلا قاتلتك معهم ، فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين ، فلما انهزمت هوازن خرج هاربًا إلى الشام ، وأرسل إلى المنافقين . أن استعدّوا بما استطعتم من قوة وسلاح ، فإني ذاهب إلى قيصر وآت بجنود ومخرج محمدًا وأصحابه من المدينة ، فبنوا مسجدًا بجنب مسجد قباء ، وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: بنينا مسجدًا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والشاتية ، ونحن نحبّ أن تصلّي لنا فيه وتدعو لنا بالبركة ، فقال صلى الله عليه وسلم: إني على جناح سفر وحال شغل . وإذا قدمنا إن شاء الله صلّينا فيه ، فلما قفل من غزوة تبوك سألوه إتيان المسجد ، فنزلت عليه ، فدعا بمالك بن الدخشم ومعن بن عديّ وعامر بن السكن ووحشي قاتل حمزة ، فقال لهم: انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه واحرقوه ، ففعلوا ، وأمر أن يتخذ مكانه كناسة تلقى فيها الجيف والقمامة ، ومات أبو عامر بالشام بقنسرين { ضِرَارًا } مضارْة لإخوانهم أصحاب مسجد قباء ومعازة { وَكُفْرًا } وتقوية للنفاق { وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ } لأنهم كانوا يصلون مجتمعين في مسجد قباء فيغتص بهم ، فأرادوا أن يتفرقوا عنه وتختلف كلمتهم { وَإِرْصَادًا } وإعدادًا { * ل } أجل { مِنْ * حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } وهو الراهب: أعدوه له ليصلّي فيه ويظهر على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل: كل مسجد بني مباهاة أو رياء وسمعة أو لغرض سوى ابتغاء وجه الله أو بمال غير طيب ، فهو لاحق بمسجد الضرار . وعن شقيق أنه لم يدرك الصلاة في مسجد بني عامر ؛ فقيل له: مسجد بني فلان لم يصلوا فيه بعد ، فقال: لا أحبّ أن أصلّي فيه ، فإنّه بني على ضرار ، وكل مسجد بني على ضرار أو رياء أو سمعة فإنّ أصله ينتهي إلى المسجد الذي بنى ضرارًا . وعن عطاء: لما فتح الله تعالى الأمصار على يد عمر رضي الله عنه أمر المسلمين أن يبنوا المساجد وأن لا يتخذوا في مدينة مسجدين يضارّ أحدهما صاحبه ، فإن قلت: { وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ } ما محله من الإعراب ؟ قلت: محله النصب على الاختصاص . كقوله: { إِلَى الصَّلَواةِ } ( النساء: 162 ) وقيل: هو مبتدأ خبره محذوف ، معناه: وفيمن وصفنا الذين اتخذوا كقوله: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ } ( المائدة: 38 ) . فإن قلت: بم يتصل قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت