فهرس الكتاب

الصفحة 928 من 2833

عنهم أن الله هو الناصر لا كثرة الجنود فانهزموا حتى بلغ فلهم مكة ، وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده وهو ثابت في مركزه لا يتحلحل ، ليس معه إلاّ عمه العباس رضي الله تعالى عنه آخذ بلجام دابته وأبو سفيان بن الحرث ابن عمه ، وناهيك بهذه الوحدة شهادة صدق على تناهي شجاعته ورباطة جأشه صلى الله عليه وسلم ، وما هي إلاّ من آيات النبوة وقال:

( 454 ) يا ربي ائتني بما وعدتني . وقال صلى الله عليه وسلم للعباس وكان صيتًا: صيح بالناس ، فنادى الأنصار فخذًا فخذًا ، ثم نادى: يا أصحاب الشجرة ، با أصحاب البقرة ، فكرّوا عنقًا واحدًا وهم يقولون: لبيك لبيك ، ونزلت الملائكة عليهم البياض على خيول بلق ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قتال المسلمين فقال: هذا حين حمي الوطيس ، ثم أخذ كفًا من تراب فرماهم به ثم قال: انهزموا ورب الكعبة فانهزموا ، قال العباس: لكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض . خلفهم على بغلته { بِمَا رَحُبَتْ } ما مصدرية ، والباء بمعنى مع ، أي مع رحبها وحقيقته ملتبسة برحبها ، على أن الجارّ والمجرور في موضع الحال ، كقولك: دخلت عليه بثياب السفر ، أي ملتبسًا بها لم أحلها ، تعني مع ثياب السفر . والمعنى: لا تجدون موضعًا تستصلحونه لهربكم إليه ونجاتكم لفرط الرعب ، فكأنها ضاقت عليكم { ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ } ثم انهزمتم { سَكِينَتَهُ } رحمته التي سكنوا بها وآمنوا { وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ } الذين انهزموا . وقيل: هم الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وقع الهرب { وَأَنزَلَ جُنُودًا } يعني الملائكة ، وكانوا ثمانية آلاف ، وقيل: خمسة آلاف ، وقيل: ستة عشر ألفًا { وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ } بالقتل والأسر ، وسبي النساء والذراري { ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ } أي يسلم بعد ذلك ناس منهم . وروي:

( 455 ) أنّ ناسًا منهم جاؤوا فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام وقالوا: يا رسول الله ، أنت خير الناس وأبرّ الناس وقد سبي أهلونا وأولادنا وأخذت أموالنا . قيل: سبي يومئذ ستة آلاف نفس ، وأخذ من الأبل والغنم ما لا يحصى ، فقال: إنّ عندي ما تروون ، إنّ خير القول أصدقه ، اختاروا: إما ذراريكم ونساءكم ، وإما أموالكم . قالوا: ما كنا نعدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت