فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 2833

دلت الحال

وكذلك الشرط في صحة رأيت أسدا وأنت تريد المقدام إن لم تقم حال دالة لم يصح

فإن قلت هب ان شراء الضلالة بالهدى وقع مجازا في معنى الاستبدال فما معنى ذكر الربح والتجارة كأن ثم مبايعة على الحقيقة قلت هذا من الصنعة البديعة التى تبلغ بالمجاز الذروة العليا وهو ان تساق كلمة مساق المجاز ثم تقفى بأشكال لها وأخوات اذا تلاحقن لم تر كلاما احسن منه ديباجة واكثر ماء ورونقا وهو المجاز المرشح

وذلك نحو قول العرب في البليد كان أذني قلبه خطلا وان جعلوه كالحمار ثم رشحوا ذلك روما لتحقيق البلادة فادعوا لقلبه أذنين وادعوا لهما الخطل ليمثلوا البلادة تمثيلا يلحقها ببلادة الحمار مشاهدة معاينة

ونحوه

( ولما رأيت النسر عز ابن دأية % وعشش في وكريه جاش له صدري )

لما شبه الشيب بالنسر والشعر الفاحم بالغراب أتبعه ذكر التعشيش والوكر

ونحوه قول بعض فتاكهم في امه

( فما أم الردين وإن أدلت % بعالمة بأخلاق الكرام )

( إذا الشيطان قصع في قفاها % تنفقناه بالحبل التوام )

أي اذا دخل الشيطان في قفاها استخرجناه من نافقائه بالحبل المثنى المحكم

يريد اذا حردت وأساءت الخلق اجتهدنا في إزالة غضبها وإماطة ما يسوء من خلقها استعار التقصيع اولا ثم ضم اليه التنفق ثم الحبل التوام

فكذلك لما ذكر سبحانه الشراء اتبعه ما يشاكله ويواخيه وما يكمل ويتم بانضمامه اليه تمثيلا لخسارهم وتصويرا لحقيقته

فإن قلت فما معنى قوله

! 2 < فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين > 2 !

قلت معناه ان الذي يطلبه التجار في متصرفاتهم شيئان سلامة رأس المال والربح

وهؤلاء قد أضاعوا الطلبتين معا لأن رأس مالهم كان هو الهدى فلم يبق لهم مع الضلالة

وحين لم يبق في أيديهم الا الضلالة لم يوصفوا بإصابة الربح وإن ظفروا بما ظفروا به من الأغراض الدنيوية لأن الضال خاسر دامر ولأنه لا يقال لمن لم يسلم له رأس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت