فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 2833

والعمه مثل العمى الا أن العمى عام في البصر والرأي والعمه في الرأي خاصة وهو التحير والتردد لا يدري أين يتوجه ومنه قوله بالجاهلين العمه أي الذين لا رأي لهم ولا دراية بالطرق وسلك أرضا عمهاء لا منار بها

ومعنى اشتراء الضلالة بالهدى اختيارها عليه وإستبدالها به على سبيل الاستعارة لأن الاشتراء فيه اعطاء بدل واخذ آخر

ومنه

( أخذت بالجمة رأسا أزعرا % وبالثنايا الواضحات الدردرا )

( وبالطويل العمر عمرا حيدرا % كما اشترى المسلم اذ تنصرا )

وعن وهب قال الله عز وجل فيما يعيب به بني اسرائيل ( تفقهون لغير الدين وتعلمون لغير العمل وتبتاعون الدنيا بعمل الآخرة )

فإن قلت كيف اشتروا الضلالة بالهدى وما كانوا على هدى قلت جعلوا لتمكنهم منه واعراضه لهم كأنه في أيديهم فإذا تركوه الى الضلالة فقد عطلوه واستبدلوها به ولأن الدين القيم هو فطرة الله التي فطر الناس عليها فكل من ضل فهو مستبدل خلاف الفطرة

( والضلالة ) الجور عن القصد وفقد الاهتداء يقال ضل منزله وضل دريص نفقه فاستعير للذهاب عن الصواب في الدين

والربح الفضل على رأس المال ولذلك سمي الشف من قولك أشف بعض ولده على بعض اذا فضله

ولهذا على هذا شف والتجارة صناعة التاجر وهو الذي يبيع ويشتري للربح

وناقة تاجرة كانها من حسنها وسمنها تبيع نفسها

وقرأ ابن أبي عبلة ( تجاراتهم ) فإن قلت كيف أسند الخسران الى التجارة وهو لأصحابها قلت هو من الإسناد المجازي وهو ان يسند الفعل الى شيء يتلبس بالذي هو في الحقيقة له كما تلبست التجارة بالمشترين

فإن قلت هل يصح ربح عبدك وخسرت جاريتك على الاسناد المجازي قلت نعم إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت