بسحرهنّ وما يخدعنهم به من باطلهن . والثالث: أن يستعاذ مما يصيب الله به من الشرّ عند نفثهن ، ويجوز أن يراد بهنّ النساء الكيادات ، من قوله: { ءانٍ * كَيْدَهُنَّ * عظِيمٌ } ( يوسف: 28 ) تشبيهًا لكيدهن بالسحر والنفث في العقد . أو اللاتي يفتن الرجال بتعرضهنّ لهم ومحاسنهنّ ، كأنهنّ يسحرنهم بذلك { إِذَا حَسَدَ } إذا ظهر حسده ، وعمل بمقتضاه: من بغي الغوائل للمحسود ، لأنه إذا لم يظهر أثر ما أضمره فلا ضرر يعود منه على من حسده ، بل هو الضارّ لنفسه لاغتمامه بسرور غيره . وعن عمر بن عبد العزيز: لم أر ظالمًا أشبه بالمظلوم من حاسد . ويجوز أن يراد بشرّ الحاسد: إثمه وسماجة حاله في وقت حسده ، وإظهاره أثره . فإن قلت: قوله: { مِن شَرّ مَا خَلَقَ } تعميم في كل ما يستعاذ منه ، فما معنى الاستعاذة بعده من الغاسق والنفاثات والحاسد ؟ قلت: قد خص شرّ هؤلاء من كلّ شر لخفاء أمره ، وأنه يلحق الإنسان من حيث لا يعلم ، كأنما يغتال به . وقالوا: المداجي الذي يكيدك من حيث لا تشعر . فإن قلت: فلم عرف بعض المستعاذ منه ونكر بعضه ؟ قلت: عرفت النفاثات ، لأن كل نفاثة شريرة ، ونكر غاسق ، لأنّ كل غاسق لا يكون فيه الشر ، إنما يكون في بعض دون بعض ، وكذلك كل حاسد لا يضرّ . ورب حسد محمود ، وهو الحسد في الخيرات . ومنه قوله عليه الصلاة والسلام:
( 1375 ) ( لا حسد إلاّ في اثنتين ) وقال أبو تمام: % ( وَمَا حَاسِدٌ فِي المَكْرُمَاتِ بِحَاسِدِ ;
وقال: % ( إنَّ الْعُلاَ حَسَنٌ فِي مِثْلِهَا الْحَسَدُ ;
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: