وقبت الشمس إذا غابت . وفي الحديث:
( 1373 ) لما رأى الشمس قد وقبت قال: هذا حين حلها ، يعني صلاة المغرب . وقيل: هو القمر إذا امتلأ ، وعن عائشة رضي الله عنها:
( 1374 ) أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فأشار إلى القمر فقال: تعوّذي من شرّ هذا ، فإنه الغاسق إذا وقب . ووقوبه: دخوله في الكسوف واسوداده . ويجوز أن يراد بالغاسق: الأسود من الحيات: ووقبه: ضربه ونقبه . والوقب: النقب . ومنه: وقبة الثريد ؛ والتعوّذ من شرّ الليل ؛ لأن انبثاثه فيه أكثر ، والتحرّز منه أصعب . ومنه قولهم: الليل أخفى للويل . وقولهم: أغدر الليل ؛ لأنه إذا أظلم كثر في الغدر وأسند الشرّ إليه لملابسته له من حدوثه فيه { النَّفَّاثَاتِ } النساء ، أو النفوس ، أو الجماعات السواحر اللاتي يعقدن عقدًا في خيوط وينفثن عليها ويرقين: والنفث النفخ من ريق ، ولا تأثير لذلك ، اللهم إلاّ إذا كان ثم إطعام شيء ضار ، أو سقيه ، أو إشمامه . أو مباشرة المسحور به على بعض الوجوه ؛ ولكن الله عزّ وجلّ قد يفعل عند ذلك فعلًا على سبيل الامتحان الذي يتميز به الثبت على الحقّ من الحشوية والجهلة من العوام ، فينسبه الحشوية والرعاع إليهنّ وإلى نفثهن ، والثابتون بالقول الثابت لا يلتفتون إلى ذلك ولا يعبئون به ، فإن قلت: فما معنى الاستعاذة من شرّهن ؟ قلت: فيها ثلاثة أوجه ، أحدها: أن يستعاذ من عملهن الذي هو صنعة السحر ومن إثمهنّ في ذلك . والثاني: أن يستعاذ من فتنتهنّ الناس