فهرس الكتاب

الصفحة 2824 من 2833

وقال: يا صباحاه ، فاستجمع إليه الناس من كل أوب . فقال: يا بني عبد المطلب ، با بني فهر ، إن أخبرتكم أنّ بسفح هذا الجبل خيلًا أكنتم مصدقيَّ ؟ قالوا: نعم ؛ قال: فإني نذير لكم بين يدي الساعة ؛ فقال أبو لهب: تبًا لك ، ألهذا دعوتنا ؟ فنزلت . فإن قلت: لم كناه ، والتكنية تكرمة ؟ قلت: فيه ثلاثة أوجه ، أحدها: أن يكون مشتهرًا بالكنية دون الاسم ، فقد يكون الرجل معروفًا بأحدهما ، ولذلك تجري الكنية على الاسم ، أو الاسم على الكنية عطف بيان ، فما أريد تشهيره بدعوة السوء ، وأن تبقى سمة له ، ذكر الأشهر من علميه ويؤيد ذلك قراءة: من قرأ يدا أبو لهب ) ، كما قيل: علي بن أبو طالب . ومعاوية بن أبو سفيان ؛ لئلا يغير منه شيء فيشكل على السامع ، ولفليتة بن قاسم أمير مكة ابنان ، أحدهما: عبد الله بالجرّ ، والآخر عبد الله بالنصب . كان بمكة رجل يقال له: عبد الله بجرّة الدال ، لا يعرف إلاّ هكذا . والثاني: أنه كان اسمه عبد العزّى ، فعدّل عنه إلى كنيته . والثالث: أنه لما كان من أهل النار ومآله إلى نار ذات لهب ، وافقت حاله كنيته ؛ فكان جديرًا بأن يذكر بها . ويقال: أبو لهب ، كما يقال: أبو الشر للشرير . وأبو الخير للخير ، وكما كنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا المهلب: أبا صفرة ، بصفرة في وجهه . وقيل: كنى بذلك لتهلب وجنتيه وإشراقهما ، فيجوز أن يذكر بذلك تهكمًا به ، وبافتخاره بذلك . وقرىء: ( أبي لهب ) بالسكون . وهو من تغيير الأعلام ، كقولهم: شمس بن مالك بالضم { مَا أَغْنَى } استفهام في معنى الإنكار ، ومحله النصب أو نفي { وَمَا كَسَبَ } مرفوع . وما موصولة أو مصدرية بمعنى: ومكسوبه . أو: وكسبه . والمعنى: لم ينفعه ماله وما كسب بماله ، يعني: رأس المال والأرباح . أو ماشيته وما كسب من نسلها ومنافعها ، وكان ذا سابياء . أو ماله الذي ورثه من أبيه والذي كسبه بنفسه . أو ماله التالد والطارف . وعن ابن عباس: ما كسب ولده . وحكى أن بني أبي لهب احتكموا إليه ، فاقتتلوا ، فقام يحجز بينهم ، فدفعه بعضهم فوقع فغضب ، فقال: أخرجوا عني الكسب الخبيث ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: ( إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه ) وعن الضحاك: ما ينفعه ماله وعمله الخبيث ، يعني كيده في عداوة رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت