قدحًا بما انتصب به ضبحا { فَالْمُغِيراتِ } تغير على العدوّ { صُبْحًا } في وقت الصبح { فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا } فهيجن بذلك الوقت غبارًا { فَوَسَطْنَ بِهِ } بذلك الوقت ، أو بالنقع ، أي: وسطن النقع الجمع . أو فوسطن ملتبسات به { جَمْعًا } من جموع الأعداء . ووسطه بمعنى توسطه . وقيل: الضمير لمكان الغارة . وقيل: للعدوّ الذي دلّ عليه { وَالْعَادِيَاتِ } ويجوز أن يراد بالنقع: الصياح ، من قوله عليه السلام:
( 1333 ) ( ما لم يكن نقع ولا لقلقة ) وقول لبيد: % ( فَمَتَى يَنْقَعْ صُراخٌ صَادِق ;
أي: فهيجن في المغاز عليهم صياحًا وجلبة . وقرأ أبو حيوة: ( فأثرن ) بالتشديد ، بمعنى: فأظهرن به غبارًا ؛ لأنّ التأثير فيه معنى الإظهار . أو قلب ثورن إلى وثرن ، وقلب الواو همزة ، وقرىء: ( فوسطن ) بالتشديد للتعدية . والباء مزيدة للتوكيد ، كقوله: { وَأُتُواْ بِهِ } ( البقرة: 25 ) وهي مبالغة في وسطن . وعن ابن عباس:
( 1334 ) كنت جالسًا في الحجر فجاء رجل فسألني عن { وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا } ففسرتها بالخيل ، فذهب إلى عليّ وهو تحت سقاية زمزم فسأله وذكر له ما قلت: فقال: ادعه لي ، فلما وقفت على رأسه قال: تفتي الناس بما لا علم لك به ، والله إن كانت لأوّل غزوة في الإسلام بدر ، وما كان معنا إلاّ فرسان: فرس الزبير وفرس للمقداد { وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا } الإبل من عرفة إلى المزدلفة ، ومن المزدلفة إلى منى ؛ فإن صحّت الرواية فقد استعير الضبح للإبل ، كما استعير المشافر والحافر للإنسان ، والشفتان للمهر ،