قلت: هو على وجهين: إن جعلته بدلًا من { يُؤْتِى } فلا محل له ؛ لأنه داخل في حكم الصلة ، والصلات لا محل لها وإن جعلته حالًا في الضمير في { يُؤْتِى } فمحله النصب { ابْتِغَاء وَجْهِ رَبّهِ } مستثنى من غير جنسه وهو النعمة أي: ما لأحد عنده نعمة إلاّ ابتغاء وجه ربه ، كقولك: ما في الدار أحد إلاّ حمارًا . وقرأ يحيى بن وثاب: ( إلا ابتغاء وجه ربه ) بالرفع: على لغة من يقول: ما في الدار أحد ألا حمار وأنشد في اللغتين قول بشر بن أبي حازم: % ( أَضْحَتْ خَلًا فِقَارًا لاَ أَنِيسَ بِهَا % إلاّ الْجَآذِرُ وَالظّلْمَانُ تَخْتَلِفُ ) %
وقول القائل: % ( وَبَلْدَةٍ لَيْسَ بِهَا أَنِيس % إلاَّ الْيَعَافِيرُ وَإلاَّ الْعَيسُ ) %
ويجوز أن يكون { ابْتِغَاء وَجْهِ رَبّهِ } مفعولًا له على المعنى ، لأنّ معنى الكلام: لا يؤتى ماله إلاّ ابتغاء وجه ربه ، لا لمكافأة نعمة { وَلَسَوْفَ يَرْضَى } موعد بالثواب الذي يرضيه ويقرّ عينه .
وعن رسول صلى الله عليه وسلم:
( 1309 ) ( من قرأ سورة والليل ، أعطاه الله حتى يرضى ، وعافاه من العسر ويسر له اليسر ) .