فهرس الكتاب

الصفحة 2562 من 2833

فيراجعها . والمعنى: فطلقوهنّ لعدتهن وأحصوا العدة ، لعلكم ترغبون وتندمون فتراجعون { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ } وهو آخر العدة وشارفته ، فأنتم بالخيار: إن شئتم فالرجعة والإمساك بالمعروف والإحسان ، وإن شئتم فترك الرجعة والمفارقة واتقاء الضرار وهو أن يراجعها في آخر عدتها ثم يطلقها تطويلًا للعدة عليها وتعذيبًا لها { وَأَشْهِدُواْ } يعني عند الرجعة والفرقة جميعًا . وهذا الإشهاد مندوب إليه عند أبي حنيفة كقوله: { وَأَشْهِدُواْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ } ( البقرة: 282 ) وعند الشافعي: هو واجب في الرجعة مندوب إليه في الفرقة . وقيل: فائدة الإشهاد أن لا يقع بينهما التجاحد ، وأن لا يتهم في إمساكها ، ولئلا يموت أحدهما فيدعي الباقي ثبوت الزوجية ليرث { مِّنكُمْ } قال الحسن: من المسلمين . وعن قتادة: من أحراركم { لِلَّهِ } لوجهه خالصًا ، وذلك أن تقيموها لا للمشهود عليه ، ولا لغرض من الأغراض سوى إقامة الحق ودفع الظلم ، كقوله تعالى: { كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء للَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ } ( النساء: 135 ) أي: { ذَلِكُمْ } الحث على إقامة الشهادة لوجه الله ولأجل القيام بالقسط ، { يُوعَظُ بِهِ * وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ } يجوز أن تكون جملة اعتراضية مؤكدة لما سبق من إجراء أمر الطلاق على السنة ، وطريقه الأحسن والأبعد من الندم ، ويكون المعنى: ومن يتق الله فطلق للسنة ولم يضار المعتدة ولم يخرجها من مسكنها واحتاط فأشهد { يَجْعَلْ } الله { لَّهُ مَخْرَجًا } مما في شأن الأزواج من الغموم والوقوع في المضايق ، ويفرج عنه وينفس ويعطه الخلاص { وَيَرْزُقْهُ } من وجه لا يخطره بباله ولا يحتسبه إن أوفى المهر وأدى الحقوق والنفقات وقل ماله . وعن النبي صلى الله عليه وسلم:

( 1199 ) أنه سئل عمن طلق ثلاثًا أو ألفًا ، هل له من مخرج ؟ فتلاها . وعن ابن عباس أنه سئل عن ذلك فقال: لم تتق الله فلم يجعل لك مخرجا ، بانت منك بثلاث والزيادة إثم في عنقك . ويجوز أن يجاء بها على سبيل الاستطراد عند ذكر قوله: { ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ } يعني: ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ومخلصًا من غموم الدنيا والآخرة . وعن الني صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت