{ وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ } ( الأعراف: 155 ) ثم حذف الراجع إلى الموصول ، كقوله تعالى: { أَهَاذَا * الَّذِينَ * بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا } ( الفرقان: 41 ) أو ذلك التبشير الذي يبشره الله عباده . روي أنه اجتمع المشركون في مجمع لهم فقال بعضهم لبعض: أترون محمدًا يسأل على ما يتعاطاه أجرًا ؟ فنزلت الآية: { إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى } يجوز أن يكون استثناء متصلًا ، أي: لا أسألكم أجرًا إلا هذا ، وهو أن تودوا أهل قرابتي ؛ ولم يكن هذا أجرًا في الحقيقة ؛ لأنّ قرابته قرابتهم ، فكانت صلتهم لازمة لهم في المروءة . ويجوز أن يكون منقطعًا ، أي: لا أسألكم أجرًا قط ولكنني أسألكم أن تودوا قرابتي الذين هم قرابتكم ولا تؤذوهم . فإن قلت: هلا قيل: إلا مودّة القربى: أو إلا المودة للقربى . وما معنى قوله: { إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى } ( الشورى: 23 ) ؟ قلت: جلعوا مكانًا للمودة ؟ ومقرًا لها ، كقولك: لي في آل فلان مودّة . ولي فيهم هوى وحب شديد ، تريد: أحبهم وهم مكان حبي ومحله ، وليست ( في ) بصلة للمودَّة ، كاللام إذا قلت: إلا المودّة للقربى . إنما هي متعلقة بمحذوف تعلق الظرف به في قولك: المال في الكيس . وتقديره: إلا المودّة ثابتة في القربى ومتمكنة فيها . والقربى: مصدر كالزلفى والبشرى ، بمعنى: قرابة . والمراد في أهل القربى . وروى أنها لما نزلت قيل:
( 988 ) يا رسول الله ، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم ؟ قال: ( عليّ