كما خدم الجبابرة . فإن قلت: ما معنى وصفها بالصفون ؟ قلت: الصفون لا يكاد يكون في الهجن ، وإنما هو في العراب الخلص . وقيل: وصفها بالصفون والجودة ، ليجمع لها بين الوصفين المحمودين: واقفة وجارية ، يعني: إذا وقفت كانت ساكنة مطمئنة في مواقفها ، وإذا جرت كانت سراعًا خفافًا في جريها . وروى أن سليمان عليه السلام غزا أهل دمشق ونصيبين ، فأصاب ألف فرس . وقيل: ورثها من أبيه وأصابها أبوه من العمالقة . وقيل: خرجت من البحر لها أجنحة ، فقعد يومًا بعد ما صلى الأولى على كرسيه واستعرضها ، فلم تزل تعرض عليه حتى غربت الشمس وغفل عن العصر أو عن ورد من الذكر كان له وقت العشي ، وتهيبوه فلم يعلموه ، فاغتم لما فاته ، فاستردها وعقرها مقربًا الله ، وبقي مائة ، فما بقي في أيدي الناس من الجياد فمن نسلها ، وقيل: لما عقرها أبدله الله خيرًا منها ، . وهي الريح تجري بأمره . فإن قلت: ما معنى: { أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِى } ؟ قلت: أحببت: مضمن معنى فعل يتعدى بعن ، كأنه قيل: أنبت حب الخير عن ذكر ربي . أو جعلت حب الخير مجزيًا أو مغنيًا عن ذكر ربي . وذكر أبو الفتح الهمداني في كتاب التبيان: أن ( أحببت ) بمعنى: لزمت من قوله: % ( مِثْلُ بَعِيرِ السُّوءِ إذْ أَحَبَّا ;
وليس بذاك . والخير: المال ، كقوله: { إِن تَرَكَ خَيْرًا } ( البقرة: 180 ) وقوله: { وَإِنَّهُ لِحُبّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ } ( العاديات: 8 ) والمال: الخيل التي شغلته . أو سمي الخيل خيرًا كأنها نفس الخير لتعلق الخير بها . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( 958 ) ( الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة ) وقال في زيد الخيل حي وفد عليه وأسلم: