( 926 ) ( سابقنا سابق ، ومقتصدنا ناج ، وظالمنا مغفور له ) فإنّ شرط ذلك صحة التوبة لقوله تعالى: { عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ } ( التوبة: 102 ) وقوله: { إِمَّا يُعَذّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ } ( التوبة: 106 ) ولقد نطق القرآن ذلك في مواضع من استقرأها اطلع على حقيقة الأمر ولم يعلل نفسه بالخدع . وقرىء: ( سباق ) ومعنى: { بِإِذُنِ اللَّهِ } بتيسيره وتوفيقه . فإن قلت: لم قدم الظالم ؟ ثم المقتصد ثم السابق ؟ قلت: للإيذان بكثرة الفاسقين وغلبتهم ، وأن المقتصدين قليل بالإضافة إليهم والسابقون أقلّ من القليل . وقرىء: ( جنة عدن ) على الإفراد ، كأنها جنة مختصة بالسابقين . وجنات عدن: بالنصب على إضمار فعل يفسره الظاهر ، أي يدخلون جنات عدن يدخولنها ، ويدخلونها ، على البناء للمفعول . ويحلون: من حليت: المرأة ، فهي حال { وَلُؤْلُؤًا } معطوف على محل من أساور ، ومن داخلة للتبعيض ، أي: يحلون بعض أساور من ذهب ، كأنه بعض سابق لسائر الابعاض ، كما سبق المسوّرون به غيرهم . وقيل: إنّ ذلك الذهب في صفاء اللؤلؤ . وقرىء: ( ولو لؤلؤًا ) بتخفيف الهمزة الأولى ، وقرىء: ( الحزن ) والمراد: حزن المتقين ، وهو ما أهمهم من خوف سوء العاقبة ، كقوله تعالى: { إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِى أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ } ( الطور: 26 ) فمنّ الله علينا ووقانا عذاب السموم . وعن ابن عباس رضي الله عنهما: حزن الاعراض والآفات . وعنه: حزن الموت . وعن الضحاك: حزن إبليس ووسوسته . وقيل: همّ المعاش . وقيل: حزن زوال النعم ، وقد أكثروا حتى قال بعضهم: كراء الدار ، ومعناه: أنه يعمّ كل حزن من أحزان الدين والدنيا . حتى هذا . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( 927 ) ( ليس على أهل لا إلاه إلاّ الله وحشة في قبورهم ولا في محشرهم ولا في