فهرس الكتاب

الصفحة 2001 من 2833

وتابعيهم ومن بعدهم إلى يوم القيامة ؛ لأنّ الله اصطفاهم على سائر الأمم ، وجعلهم أمة وسطًا ليكونوا شهداء على الناس ، واختصهم بكرامة الانتماء إلى أفضل رسل الله ، وحمل الكتاب الذي هو أفضل كتب الله ، ثم قسمهم إلى ظالم لنفسه مجرم وهو المرجأ لأمر الله . ومقتصد: هو الذي خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا ، وسابق من السابقين . والوجه الثاني: أنه قدم إرساله في كل أمّة رسولًا وأنهم كذبوا برسلهم وقد جاؤهم بالبينات والزبر والكتاب المنير ، ثم قال: إنّ الذين يتلون كتاب الله ، فأثنى على التالين لكتبه العاملين بشرائعه من بين المكذبين بها من سائر الأمم واعترض بقوله: { وَالَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ } ثم قال: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا } أي من بعد أولئك المذكورين ، يريد بالمصطفين من عباده: أهل الملة الحنيفية ، فإن قلت: فكيف جعلت { جَنَّاتِ عَدْنٍ } بدلًا من الفضل الكبير ، الذي هو السبق بالخيرات المشار إليه بذلك ؟ قلت: لما كان السبب في نيل الثواب ، نزلة منزلة المسبب ، كأنه هو الثواب ، فأبدلت عنه جنات عدن ، وفي اختصاص السابقين بعد التقسيم بذكر ثوابهم والسكوت عن الآخرين ما فيه من وجوب الحذر ، فليحذر المقتصد ، وذلك الظالم لنفسه حذرًا وعليهما بالتوبة النصوح المخلصة من عذاب الله ، ولا يغترا بما رواه عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت