فهرس الكتاب

الصفحة 1928 من 2833

واختصاصه { وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ } بما وفقك الله فيه ، فهو متقلب في نعمة الله ونعمة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهو زيد بن حارثة { أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ } يعني زينب بنت جحش رضي الله عنها:

( 892 ) وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصرها بعدما أنكحها إياه ، فوقعت في نفسه ، فقال: سبحان الله مقلب القلوب ، وذلك أنّ نفسه كانت تجفو عنها قبل ذلك لا تريدها ، ولو أرادتها لاختطبها ، وسمعت زينب بالتسبيحة فذكرتها لزيد ، ففطن وألقى الله في نفسة كراهة صحبتها والرغبة عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أريد أن أفارق صاحبتي ، فقال: ( مالك: أرابك منها شيء ؟ ) قال: لا والله ؛ ما رأيت منها إلاّ خيرًا ، ولكنها تتعظم عليّ لشرفها وتؤذيني ، فقال له: ( امسك عليك زوجك واتق الله ) ، ثم طلقها بعد ، فلما اعتدّت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما أجد أحدًا أوثق في نفسي منك ، اخطب عليّ زينب . قال زيد: فانطلقت فإذا هي تخمر عجينتها ، فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها ، حين علمت أنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها ، فوليتها ظهري وقلت: يا زينب ، أبشري إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبك ، ففرحت وقالت: ما أنا بصانعه شيئًا حتى أؤامر ربي ، فقامت إلى مسجدها ، ونزل القرآن { زَوَّجْنَاكَهَا } فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل بها ، وما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها: ذبح شاة وأطعم الناس الخبز واللحم حتى امتدّ النهار . فإن قلت: ما أراد بقوله: { وَاتَّقِ اللَّهَ } ؟ قلت: أراد: واتق الله فلا تطلقها ، وقصد نهي تنزيه لا تحريم ، لأن الأولى أن لا يطلق . وقيل: أراد: واتق الله فلا تذمّها بالنسبة إلى الكبر وأذّى الزوج . فإن قلت: ما الذي أخفى في نفسه ؟ قلت: تعلق قلبه بها . وقيل: مودة مفارقة زيد إياها . وقيل: علمه بأن زيدًا سيطلقها وسينكحها ، لأن الله قد أعلمه بذلك . وعن عائشة رضي الله عنها:

( 893 ) لو كتم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا مما أوحى إليه لكتم هذه الآية . فإن قلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت