فهرس الكتاب

الصفحة 1788 من 2833

الإجارة لبعض الأعمال والخدمة ، إذا كان المستأجر له أو المخدوم فيه أمرًا معلومًا ، ولعلّ ذلك كان جائزًا في تلك الشريعة . ويجوز أن يكون المهر شيئًا آخر ، وإنما أراد أن يكون راعي غنمه هذه المدّة ، وأراد أن ينكحه ابنته ، فذكر له المرادين ، وعلق الإنكاح بالرعية على معنى: إني أفعل هذا إذا فعلت ذاك على وجه المعاهدة لا على وجه المعاقدة . ويجوز أن يستأجره لرعية ثماني سنين بمبلغ معلوم ويوفيه إياه ، ثم ينكحه ابنته به ، ويجعل قوله: { عَلَى أَن تَأْجُرَنِى ثَمَانِىَ حِجَجٍ } عبارة عما جرى بينهما { فَإِنْ أَتْمَمْتَ } عمل عشر حجج { فَمِنْ عِندِكَ } فإتمامه من عندك . ومعناه: فهو من عندك لا من عندي ، يعني: لا ألزمكه ولا أحتمه عليك ، ولكنك إن فعلته فهو منك تفضل وتبرع ، وإلا فلا عليك { وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ } بإلزام أتمّ الأجلين وإيجابه . فإن قلت: ما حقيقة قولهم: شققت عليه ، وشق عليه الأمر ؟ قلت: حقيقته أن الأمر إذا تعاظمك فكأنه شق عليك ظنك باثنين ، تقول تارة: أطيقه ، وتارة: لا أطيقه . أو وعده المساهلة والمسامحة من نفسه ، وأنه لا يشق عليه فيما استأجره له من رعي غنمه ، ولا يفعل نحو ما يفعل المعاسرون من المسترعين ، من المناقشة في مراعاة الأوقات ، والمداقة في استيفاء الأعمال ، وتكليف الرعاة أشغالًا خارجة عن حدّ الشرط ، وهكذا كان الأنبياء عليهم السلام آخذين بالأسمح في معاملات الناس . ومنه الحديث:

( 813 ) ( كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم شريكي ، فكان خير شريك لا يداري ولا يشاري ولا يماري ) وقوله: { سَتَجِدُنِى إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ } يدل على ذلك ، يريد بالصلاح: حسن المعاملة ووطأة الخلق ولين الجانب . ويجوز أن يريد الصلاح على العموم . ويدخل تحته حسن المعاملة ، والمراد باشتراط مشيئة الله بما وعد من الصلاح: الاتكال على توفيقه فيه ومعونته ، لا أنه يستعمل الصلاح إن شاء الله ، وإن شاء استعمل خلافه { ذالِكَ } مبتدأ ، و { بَيْنِى وَبَيْنَكَ } خبره ، وهو إشارة إلى ما عاهده عليه شعيب ، يريد . ذلك الذي قلته وعاهدتني فيه وشارطتني عليه قائم بيننا جميعًا ، لا نخرج كلانا عنه ، لا أنا عما شرطت عليّ ولا أنت عما شرطت على نفسك . ثم قال: أي أجل من الأجلين قضيت: أطولهما الذي هو العشر ، أو أقصرهما الذي هو الثمان { فَلاَ عُدْوَانَ عَلَىَّ } أي لا يعتدي عليّ في طلب الزيادة عليه . فإن قلت: تصوّر العدوان إنما هو في أحد الأجلين الذي هو الأقصر وهو المطالبة بتتمة العشر ، فما معنى تعليق العدوان بهما جميعًا ؟ قلت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت