فهرس الكتاب

الصفحة 1785 من 2833

امرأتاه ضعيفتان مستورتان لا نقدر على مساجلة الرجال ومزاحمتهم ، فلا بد لنا من تأخير السقي إلى أن يفرغوا ، وما لنا رجل يقوم بذلك ، وأبونا شيخ قد أضعفه الكبر فلا يصلح للقيام به: أبلتا إليه عذرهما في توليهما السقي بأنفسهما . فإن قلت: كيف ساغ لنبيّ الله الذي هو شعيب عليه السلام أن يرضى لابنتيه بسقي الماشية ؟ قلت: الأمر في نفسه ليس بمحظور ، فالدين لا يأباه . وأما المروأة ، فالناس مختلفون في ذلك ، والعادات متباينة فيه ، وأحوال العرب فيه خلاف أحوال العجم ، ومذهب أهل البدو فيه غير مذهب أهل الحضر ، خصوصًا إذاكانت الحالة حالة ضرورة { إِنّى } لأي شيء { أَنزَلْتَ إِلَىَّ } قليل أو كثير ، غث أو سمين ل { فَقِيرٌ } وإنما عُدي فقير باللام ؛ لأنه ضمن معنى سائل وطالب . قيل: ذكر ذلك وإن خضرة البقل يتراءى في بطنه من الهزال ، ما سأل الله إلا أكلة . ويحتمل أن يريد: إني فقير من الدنيا لأجل ما أنزلت إليّ من خير الدين وهو النجاة من الظالمين . لأنه كان عند فرعون في ملك وثروة: قال ذلك رضا بالبدل السني ، وفرحا به ، وشكرًا له ، وكان الظل ظل سمرة { عَلَى اسْتِحْيَاء } في موضع الحال ، أي: مستحيية متخفرة وقيل . قد استترت بكم درعها . روي أنهما لما رجعتا إلى أبيهما قبل الناس وأغنامهما حفل بطان قال لهما: ما أعجلكما ؟ قالتا: وجدنا رجلًا صالحًا رحمنا فسقى لنا ، فقال لإحداهما: اذهبي فادعيه لي ، فتبعها موسى فألزقت الريح ثوبها بجسدها فوصفته ، فقال لها: امشي خلفي وانعتي لي الطريق ، فلما قص عليه قصته قال له . لا تخف فلا سلطان لفرعون بأرضنا . فإن قلت: كيف ساغ لموسى أن يعمل بقول امرأة ، وأن يمشي معها وهي أجنبيه ؟ قلت: أما العمل بقول امرأة فكما يعمل بقول الواحد حرًّا كان أو عبدًا ذكرًا كان أو أنثى في الأخبار ، وما كانت إلا مخبرة عن أبيها بأنه يدعوه ليجزيه . وأما مما شاته امرأة أجنبية فلا بأس بها في نظائر تلك الحال ، مع ذلك الاحتياط والتورّع . فإن قلت: كيف صح له أخذ الأجر على البرّ والمعروف ؟ قلت: يجوز أن يكون قد فعل ذلك لوجه الله وعلى سبيل البر والمعروف . وقيل إطعام شعيب وإحسانه لا على سبيل أخذ الأجر ، ولكن على سبيل التقبل لمعروف مبتدإ . كيف وقد قص عليه قصصه وعرفه أنه من بيت النبوّة من أولاد يعقوب ؟ ومثله حقيق بأن يضيَّف ويكرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت