كما فعلت قريش ، وأن أكون من الحنفاء الثابتين على ملة الإسلام { وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْءانَ } من التلاوة أو التلوّ كقوله: { وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ } ( يونس: 109 ) ، ( الأحزاب: 2 ) . والبلدة: مكة حرسها الله تعالى: اختصها من بين سائر البلاد بإضافة اسمه إليها ؛ لأنها أحبّ بلاده إليه ، وأكرمها عليه ؛ وأعظمها عنده . وهكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج في مهاجره ، فلما بلغ الحزورة استقبلها بوجهه الكريم فقال:
( 807 ) ( إني أعلم أنك أحب بلاد الله إلى الله . ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت ) وأشار إليها إشارة تعظيم لها وتقريب ، دالًا على أنها موطن نبيه ومهبط وحيه . ووصف ذاته بالتحريم الذي هو خاص وصفها ، فأجزل بذلك قسمها في الشرف والعلو ، ووصفها بأنها محرّمة لا ينتهك حرمتها إلا ظالم مضادّ لربه { وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } ( الحج: 25 ) لا يختلى خلاها ، ولا يعضد شجرها ، ولا ينفر صيدها . واللاجىء إليها آمن . وجعل دخول كل شيء تحت ربوبيته وملكوته كالتابع لدخولها تحتهما . وفي ذلك إشارة إلى أن ملكًا ملك مثل هذه البلدة عظيم الشأن قد ملكها وملك إليها كل شيء: اللهم بارك لنا في سكناها ، وآمنا فيها شرَّ كل ذي شرّ ، ولا تنقلنا من جوار بيتك إلا إلى دار رحمتك . وقرىء: ( التي حرّمها ) . واتل عليهم هذا القرآن: عن أبيّ ( وأن أتل ) : عن ابن مسعود . { فَمَنُ اهْتَدَى } باتباعه إياي فيما أنا