فهرس الكتاب

الصفحة 1149 من 2833

{ وَتَوَلَّى عَنْهُمْ } وأعرض عنهم كراهة لما جاؤا به { * يا أسفى } أضاف الأسف وهو أشدّ الحزن والحسرة إلى نفسه ، والألف بدل من ياء الإضافة ، والتجانس بين لفظتي الأسف ويوسف مما يقع مطبوعًا غير متعمل فيملح ويبدع ، ونحوه { سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الاْرْضِ أَرَضِيتُم } ( التوبة: 38 ) ، { وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ } ( الأنعام: 26 ) . { يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ } ( الكهف: 104 ) ، { مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ } ( النمل: 22 ) وعن النبي صلى الله عليه وسلم:

( 554 ) ( لم تعط أمة من الأمم إنا لله وإنا إليه راجعون عند المصيبة إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم . ألا ترى إلى يعقوب حين أصابه ما أصابه لم يسترجع . وإنما قال يا أسفى ) .

فإن قلت: كيف تأسف على يوسف دون أخيه ودون الثالث ، والرزء الأحدث أشدّ على النفس وأظهر أثرًا ؟ قلت: هو دليل على تمادي أسفه على يوسف ، وأنه لم يقع فائت عنده موقعه ، وأنّ الرزء فيه مع تقادم عهده كان غضًا عنده طريا . % ( وَلَمْ تُنْسِنِي أَوْفَى الْمُصِيبَاتِ بَعْدَهًُ ;

ولأنّ الرزء في يوسف كان قاعدة مصيباته التي ترتبت عليها الرزايا في ولده ، فكان الأسف عليه أسفًا على من لحق به { وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ } إذا كثر الاستعبار محقت العبرة سواد العين وقلبته إلى بياض كدر . قيل: قد عمي بصره . وقيل: كان يدرك إدراكًا ضعيفًا . قرىء: ( من الحزن ) ومن الحزن ، الحزن كان سبب البكاء الذي حدث منه البياض ، فكأنه حدث من الحزن . قيل ما جفت عينا يعقوب من وقت فراق يوسف إلى حين لقائه ثمانين عامًا ، وما على وجه الأرض أكرم على الله من يعقوب . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( 555 ) أنه سأل جبريل عليه السلام: ( ما بلغ من وجد يعقوب على يوسف ؟ قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت