فهرس الكتاب

الصفحة 1112 من 2833

إياك وإياها ، فلم يكترث له ، فسمعه ثانيًا فلم يعمل به ، فسمع ثالثًا: أعرض عنها فلم ينجع فيه حتى مثل له يعقوب عاضًا على أنملته . وقيل: ضرب بيده في صدره فخرجت شهوته من أنامله . وقيل: كل ولد يعقوب له اثنا عشر ولدًا إلا يوسف ، فإنه ولد له أحد عشر ولدًا من أجل ما نقص من شهوته حين همّ ، وقيل: صيح به: يا يوسف ، لا تكن كالطائر: كان له ريش ، فلما زنى قعد لا ريش له . وقيل: بدت كف فيما بينهما ليس لها عضد ولا معصم ، مكتوب فيها { وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ } ( الانفطار: 11 ) فلم ينصرف ، ثم رأى فيها { وَلاَ تَقْرَبُواْ الزّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلًا } ( الإسراء: 32 ) فلم ينته ، ثم رأى فيها { وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ } ( البقرة: 281 ) فلم ينجع فيه ، فقال الله لجبريل عليه السلام: أدرك عبدي قبل أن يصيب الخطيئة ، فانحط جبريل وهو يقول: يا يوسف ، أتعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب في ديوان الأنبياء ؟ وقيل: رأى تمثال العزيز . وقيل: قامت المرأة إلى صنم كان هناك فسترته وقالت: أستحي منه أن يرانا . فقال يوسف استحييت ممن لا يسمع ولا يبصر ، ولا أستحي من السميع البصير ، العليم بذوات الصدور . وهذا ونحوه . مما يورده أهل الحشو والجبر الذين دينهم بهت الله تعالى وأنبيائه ، وأهل العدل والتوحيد ليسوا من مقالاتهم ورواياتهم بحمد الله بسبيل ، ولو وُجِدَت من يوسف عليه السلام أدنى زلة لنُعِيت عليه وذُكِرَت توبته واستغفاره ، كما نُعِيَت على آدم زلته ، وعلى داود ، وعلى نوح ، وعلى أيوب ، وعلى ذي النون ، وذُكِرت توبتهم واستغفارهم ، كيف وقد أثنى عليه وسمي مخلصًا ، فعلم بالقطع أنه ثبت في ذلك المقام الدحض ، وأنه جاهد نفسه مجاهدة أُولي القوّة والعزم ، ناظرًا في دليل التحريم ووجه القبح ، حتى استحق من الله الثناء فيما أَنزل من كتب الأولين ، ثم في القرآن الذي هو حجة على سائر كتبه ومصداق لها ، ولم يقتصر إلا على استيفاء قصته وضرب صورة كاملة عليها ، ليجعل له لسان صدق في الآخرين ، كما جعله لجدّه الخليل إبراهيم عليه السلام ، وليقتدي به الصالحون إلى آخر الدهر في العفة وطيب الإزار والتثبت في مواقف العثار ، فأخزى الله أولئك في إيرادهم ما يؤدّي إلى أن يكون إنزال الله السورة التي هي أحسن القصص في القرآن العربي المبين ليقتدي بنبي من أنبياء الله ، في القعود بين شعب الزانية وفي حل تكته للوقوع عليها ، وفي أن ينهاه ربه ثلاث كرّات ويصاح به من عنده ثلاث صيحات بقوارع القرآن ، وبالتوبيخ العظيم ، وبالوعيد الشديد ، وبالتشبيه بالطائر الذي سقط ريشه حين سفد غير أنثاه ، وهو جاثم في مربضه لا يتحلحل ولا ينتهي ولا ينتبه ، حتى يتداركه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت