فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 2833

قضية مضربه محتذ على مثال ما يحتكمه ويستدعيه ولبيان ان المؤمنين الذين عادتهم الإنصاف والعمل على العدل والتسوية والنظر في الأمور بناظر العقل إذا سمعوا بمثل هذا التمثيل علموا انه الحق الذي لا تمر الشبهة بساحته والصواب الذي لا يرتع الخطأ حوله

وأن الكفار الذين غلبهم الجهل على عقولهم وغصبهم على بصائرهم فلا يتفطنون ولا يلقون أذهانهم أوعرفوا انه الحق الا ان حب الرياسة وهوى الألف والعادة لا يخليهم ان ينصفوا فإذا سمعوه عاندوا وكابروا وقضوا عليه بالبطلان وقابلوه بالإنكار وان ذلك سبب زيادة هدى المؤمنين وإنهماك الفاسقين في غيهم وضلالهم

والعجب منهم كيف أنكروا ذلك وما زال الناس يضربون الأمثال بالبهائم والطيور وأحناش الأرض والحشرات والهوام وهذه أمثال العرب بين أيديهم مسيرة في حواضرهم وبواديهم قد تمثلوا فيها بأحقر الأشياء فقالوا أجمع من ذرة وأجرأ من الذباب

وأسمع من قراد وأصرد من جرادة وأضعف من فراشة وآكل من السوس وقالوا في البعوضة أضعف من بعوضة وأعز من مخ البعوض وكلفتني مخ البعوض

ولقد ضربت الأمثال في الإنجيل بالأشياء المحقرة كالزوان والنخالة وحبة الخردل والحصاة والأرضة والدود والزنابير

والتمثيل بهذه الأشياء وبأحقر منها مما لا تغني استقامته وصحته على من به أدنى مسكة ولكن ديدن المحجوج المبهوت الذي لا يبقى له متمسك بدليل ولا متشبث بأمارة ولا إقناع أن يرمي لفرط الحيرة والعجز عن إعمال الحيلة بدفع الواضح وإنكار المستقيم والتعويل على المكابرة والمغالطة اذا لم يجد سوى ذلك معولا

وعن الحسن وقتادة لما ذكر الله الذباب والعنكبوت في كتابه وضرب للمشركين به المثل ضحكت اليهود وقالوا ما يشبه هذا كلام الله فانزل الله عز وجل هذه الآية

والحياء تغير وإنكسار يعتري الإنسان من تخوف ما يعاب به ويذم

واشتقاقه من الحياة يقال حيي الرجل كما يقال نسي وحشي وشظي الفرس إذا اعتلت هذه الأعضاء جعل الحيي لما يعتريه من الإنكسار والتغير منتكس القوة منتقص الحياة كما قالوا هلك فلان حياء من كذا ومات حياء ورأيت الهلاك في وجهه من شدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت