فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 2833

هذا يصح ان يراد بالثمرة النوع من الثمار والجنات الواحدة فإن قلت كيف قيل

! 2 < هذا الذي رزقنا من قبل > 2 !

وكيف تكون ذات الحاضر عندهم في الجنة هي ذات الذي رزقوه في الدنيا قلت معناه هذا مثل الذي رزقناه من قبل

وشبهه بدليل قوله وأتوا به متشابها وهذا كقولك أبو يوسف أبو حنيفة تريد انه لاستحكام الشبه كأن ذاته ذاته

فإن قلت الام يرجع الضمير في قوله

! 2 < وأتوا به > 2 !

قلت الى المرزوق في الدنيا والآخرة جميعا لأن قوله

! 2 < هذا الذي رزقنا من قبل > 2 !

انطوى تحته ذكر ما رزقوه في الدارين

ونظيره قوله تعالى

! 2 < إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما > 2 ! النساء 135 أي بجنسي الغني والفقير لدلالة قوله غنيا او فقيرا على الجنسين

ولو رجع الضمير الى المتكلم به لقيل اولى به على التوحيد

فإن قلت لأي غرض يتشابه ثمر الدنيا وثمر الجنة وما بال ثمر الجنة لم يكن اجناسا أخر قلت لأن الإنسان بالمألوف آنس وإلى المعهود اميل واذا رأى ما لم يألفه نفر عنه طبعه وعافته نفسه ولأنه اذا ظفر بشيء من جنس ما سلف له به عهد وتقدم معه الف وراى فيه مزية ظاهرة وفضيلة بينة وتفاوتا بينه وبين ما عهد بليغا أفرط ابتهاجه واغتباطه وطال استعجابه واستغرابه وتبين كنه النعمة فيه وتحقق مقدار الغبطة به

ولو كان جنسا لم يعهده وإن كان فائقا حسب ان ذلك الجنس لا يكون الا كذلك فلا يتبين موقع النعمة حق التبين

فحين أبصروا الرمانة من رمان الدنيا ومبلغها في الحجم وان الكبرى لا تفضل عن حد البطيخة الصغيرة ثم يبصرون رمانة الجنة تشبع السكن

والنبقة من نبق الدنيا في حجم الفلكة ثم يرون نبق الجنة كقلال هجر كما راوا ظل الشجرة من شجر الدنيا وقدر امتداده ثم يرون الشجرة في الجنة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعه كان ذلك أبين للفضل واظهر للمزية واجلب للسرور وازيد في التعجب من ان يفاجئوا ذلك الرمان وذلك النبق من غير عهد سابق بجنسهما

وترديدهم هذا القول ونطقهم به عند كل ثمرة يرزقونها دليل على تناهي الأمر وتمادي الحال في ظهور المزية وتمام الفضيلة وعلى ان ذلك التفاوت العظم هو الذي يستملي تعجبهم ويستدعي تبجحهم في كل اوان

عن مسروق ( نخل الجنة نضيد من أصلها الى فرعها وثمرها امثال القلال كلما نزعت ثمرة عادت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت