فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 2833

( 461 ) وتوفي رجل فوجد في مئزره دينار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كية ) وتوفي آخر فوجد في مئزره ديناران ، فقال: ( كيتان ) قلت: كان هذا قبل أن تفرض الزكاة ، فأمّا بعد فرض الزكاة ، فالله أعدل وأكرم من أن يجمع عبده مالًا من حيث أذن له فيه ، ويؤدّي عنه ما أوجب عليه فيه ، ثم يعاقبه . ولقد كان كثير من الصحابة كعبد الرحمان بن عوف وطلحة بن عبيد الله وعبيد الله رضي الله عنه يقتنون ويتصرفون فيها ، وما عابهم أحد ممن أعرض عن القنية ، لأنّ الإعراض اختيار للأفضل ، وإلاّ دخل في الورع والزهد في الدنيا ، والاقتناء مباح موسع لا يذمّ صاحبه ، ولكل شيء حدّ . وما روي عن علي رضي الله عنه: أربعة آلاف فما دونها نفقة ، فما زاد فهو كنز . كلام في الأفضل . فإن قلت: لم قيل: ولا ينفقونها ، وقد ذكر شيئان ؟ قلت: ذهابًا بالضمير إلى المعنى دون اللفظ: لأن كل واحد منهما جملة وافية وعدة كثيرة ودنانير ودراهم ، فهو كقوله: { وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ } وقيل: ذهب به إلى الكنوز ، وقيل: إلى الأموال . وقيل: معناه ولا ينفقونها والذهب ، كما أن معنى قوله: % ( فَإنِّي وَقَيَّارٌ بِهَا لَغَرِيبُ ;

وقيار كذلك . فإن قلت: لم خصّا بالذكر من بين سائر الأموال ؟ قلت: لأنهما قانون التمول وأثمان الأشياء ، ولا يكنزهما إلاّ من فضلا عن حاجته ، ومن كثرا عنده حتى يكنزهما لم يعدم سائر أجناس المال ، فكان ذكر كنزهما دليلًا على ما سواهما ، فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت