فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 2833

مشْكم ونعمان بن أوفى وشاش بن قيس ومالك بن الصيف ، فقالوا ذلك . وقيل: قاله فنحاص . وسبب هذا القول أنّ اليهود قتلوا الأنبياء بعد موسى عليه السلام ، فرفع الله عنهم التوراة ومحاها من قلوبهم ، فخرج عزير وهو غلام يسيح في الأرض ، فأتاه جبريل عليه السلام فقال له: إلى أين تذهب ؟ قال: أطلب العلم فحفظه التوراة . فأملاها عليهم عن ظهر لسانه لا يخرم حرفًا ، فقالوا ما جمع الله التوراة في صدره وهو غلام إلاّ لأنه ابنه . والدليل على أنّ هذا القول كان فيهم: أنّ الآية تليت عليهم ، فما أنكروا ولا كذبوا ؛ مع تهالكهم على التكذيب . فإن قلت: كل قول يقال بالفم فما معنى قوله: { ذالِكَ قَوْلُهُم بِأَفْواهِهِمْ } ؟ قلت: فيه وجهان: أحدهما: أن يراد أنه قول لا يعضده برهان ، فما هو إلاّ لفظ يفوهون به ، فارغ من معنى تحته كالألفاظ المهملة التي هي أجراس ونغم لا تدلّ على معان . وذلك أن القول الدال على معنى لفظه مقول بالفم ومعناه مؤثر في القلب . وما لا معنى له مقول بالفم لا غير . والثاني: أن يراد بالقول المذهب ، كقولهم: قول أبي حنيفة ، يريدون مذهبه وما يقول به ، كأنه قيل: ذلك مذهبهم ودينهم بأفواههم لا بقلوبهم ، لأنه لا حجة معه ولا شبهة حتى يؤثر في القلوب ، وذلك أنهم إذا اعترفوا أنه لا صاحبة له لم تبق شبهة في انتفاء الولد { * يضاهون } لا بدّ فيه من حذف مضاف تقديره يضاهي قولهم قولهم ، ثم حذف المضاف وأقيم الضمير المضاف إليه مقامه ؛ فانقلب مرفوعًا . والمعنى: أن الذين كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى يضاهي قولهم قول قدمائهم ، يعني أنه كفر قديم فيهم غير مستحدث . أو يضاهي قول المشركين: الملائكة بنات الله تعالى الله عنه . وقيل: الضمير للنصارى ، أي يضاهي قولهم: المسيح ابن الله ، قول اليهود: عزير ابن الله ، لأنهم أقدم منهم . وقرىء: ( يضاهؤن ) بالهمز من قولهم: امرأة ضهيأ على فعيل: وهي التي ضاهأت الرجال في أنها لا تحيض وهمزتها مزيدة كما في عرقىء قَبْلُ قَاتَلَهُمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت