فهرس الكتاب

الصفحة 914 من 2833

والعطاء بمعنى الإيمان والإعطاء . فإن قلت: أي فرق بين معنى الجملة الأولى والثانية ؟ قلت: تلك إخبار بثبوت البراءة . وهذه إخبار بوجوب الإعلام بما ثبت . فإن قلت: لم علقت البراءة بالذين عوهدوا من المشركين وعلق الأذان بالناس ؟ قلت: لأنّ البراءة مختصة بالمعاهدين والناكثين منهم ، وأمّا الأذان فعام لجميع الناس من عاهد ومن لم يعاهد ، ومن نكث من المعاهدين ومن لم ينكث { يَوْمَ الْحَجّ الاْكْبَرِ } يوم عرفة . وقيل: يوم النحر ؛ لأنّ فيه تمام الحج ومعظم أفعاله ، من الطواف . والنحر ، والحلق ، والرمي . وعن علي رضي الله عنه: أن رجلًا أخذ بلجام دابته فقال: ما الحج الأكبر ؟ قال يومك هذا . خل عن دابتي . وعن ابن عمر رضي الله عنهما:

( 443 ) أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر عند الجمرات في حجة الوداع فقال ( هذا يوم الحج الأكبر ) ووصف الحج بالأكبر لأنّ العمرة تسمى الحج الأصغر ، أو جعل الوقوف بعرفة هو الحج الأكبر لأنه معظم واجباته ؛ لأنه إذا فات فات الحج ، وكذلك إن أريد به يوم النحر ؛ لأن ما يفعل فيه معظم أفعال الحج فهو الحج الأكبر . وعن الحسن رضي الله عنه: سمي يوم الحج الأكبر لاجتماع المسلمين والمشركين فيه وموافقته لأعياد أهل الكتاب ، ولم يتفق ذلك قبله ولا بعده ، فعظم في قلب كل مؤمن وكافر . حذفت الباء التي هي صلة الأذان تخفيفًا وقرىء ( إنّ الله ) بالكسر لأنّ الأذان في معنى القول { وَرَسُولُهُ } عطف على المنوي في { بَرِىء } أو على محل ( إن ) المكسورة واسمها وقرىء بالنصب ، عطفًا على اسم إن أو لأنّ الواو بمعنى مع: أي بريء معه منهم ، وبالجرّ على الجوار . وقيل: على القسم ، كقوله: لعمرك . ويحكى أن أعرابيًا سمع رجلًا يقرؤها فقال: إن كان الله بريئًا من رسوله فأنا منه بريء ، فلببه الرجل إلى عمر ، فحكى الأعرابي قراءته ، فعندها أمر عمر رضي الله عنه بتعلم العربية { فَإِن تُبْتُمْ } من الكفر والغدر { فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت