فهرس الكتاب

الصفحة 874 من 2833

مفعول له . فإن قلت: أما وجب أن يكون فاعل الفعل المعلل والعلة واحدًا ؟ قلت: بلى ، ولكن لما كان معنى يغشاكم النعاس . تنعسون ، انتصب أمنة على أن النعاس والأمنة لهم . والمعنى: إذ تنعسون أمنة بمعنى أمنا ، أي لأمنكم ، و { مِّنْهُ } صفة لها: أي أمنة حاصلة لكم من الله عزّ وجلّ . فإن قلت: فعلى غير هذه القراءة قلت: يجوز أن تكون الأمنة بمعنى الإيمان ، أي ينعسكم إيمانًا منه . أو على يغشيكم النعاس فتنعسون أمنًا ، فإن قلت: هل يجوز أن ينتصب على أنّ الأمنة للنعاس الذي هو فاعل يغشاكم ؟ أي يغشاكم النعاس لأمنه على أن إسناد الأمن إلى النعاس إسناد مجازي وهو لأصحاب النعاس على الحقيقة ، أو على أنه أنامكم في وقت كان من حق النعاس في مثل ذلك الوقت المخوف أن لا يقدم على غشيانكم ؟ وإنما غشيكم أمنة حاصلة من الله لولاها لم يغشكم على طريقة التمثيل والتخييل ؟ قلت: لا تبعد فصاحة القرآن عن احتماله ، وله فيه نظائر ، وقد ألم به من قال: % ( يَهَابُ النوْمُ أَنْ يَغْشَى عُيُونا % تَهَابُكَ فَهُوَ نَفَّارٌ شَرُودُ ) %

وقرىء ( أمنة ) بسكون الميم . ونظير ( أمن أمنة ) ( حيي حياة ) ونحو ( أمن أمنة ) ( رحم رحمة ) والمعنى: أن ما كان بهم من الخوف كان يمنعهم من النوم ، فلما طمأن الله قلوبهم وأمنهم رقدوا وعن ابن عباس رضي الله عنه: النعاس في القتال: أمنة من الله ، وفي الصلاة: وسوسة من الشيطان { وَيُنَزِّلُ } قرىء بالتخفيف والتثقيل . وقرأ الشعبي ( ما ليطهركم به ) قال ابن جني: ما موصولة وصلتها حرف الجر بما جره ، فكأنه قال: ما للطهور . و { رِجْزَ الشَّيْطَانِ } وسوسته إليهم ، وتخويفه إياهم من العطش . وقيل: الجنابة ، لأنها من تخييله . وقرىء ( رجس الشيطان ) وذلك أن إبليس تمثل لهم ، وكان المشركين قد سبقوهم إلى الماء ونزل المسلمون في كثيب أعفر تسوخ فيه الأقدام على غير ماء ، وناموا فاحتلم أكثرهم ، فقال لهم: أنتم يا أصحاب محمد تزعمون أنكم على الحق وأنكم تصلون على غير وضوء وعلى الجنابة ، وقد عطشتم ، ولو كنتم على حق ما غلبكم هؤلاء على الماء وما ينتظرون بكم إلا أن يجهدكم العطش ، فإذا قطع العطش أعناقكم مشوا إليكم فقتلوا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت