فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 2833

بعضهن تقول في ولدها: ما كان أخفه على كبدي حين حملته { فَمَرَّتْ بِهِ } فمضت به إلى وقت ميلاده من غير إخداج ولا إزلاق وقيل: { حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا } يعني النطفة { فَمَرَّتْ بِهِ } فقامت به وقعدت . وقرأ ابن عباس رضي الله عنه: ( فاستمرت به ) وقرأ يحيى بن يعمر ( فمرت به ) بالتخفيف . وقرأ غيره ( فمارت به ) من المرية ، كقوله: { أَفَتُمَارُونَهُ } وأفتمرونه . ومعناه: فوقع في نفسها ظن الحمل ، فارتابت به . { فَلَمَّا أَثْقَلَت } حان وقت ثقل حملها كقولك: أقربت . وقرىء ( أُثقلت ) ، على البناء للمفعول: أي أثقلها الحمل { دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا } دعا آدم وحواء رَبَّهما ومالِكَ أمرهما الذي هو الحقيقي بأن يدعى ويلتجأ إليه فقالا: { لَئِنْ ءاتَيْتَنَا } لئن وهبت لنا { صَالِحًا } ولدًا سويًا قد صلح بدنه وبرىء . وقيل: ولدًا ذكرًا ، لأن الذكورة من الصلاح والجودة . والضمير في { ءَاتَيْتَنَا } و { لَّنَكُونَنَّ } . لهما ولكل من يتناسل من ذريتهما { فَلَمَّا ءاتَاهُمَا } ما طلباه من الولد الصالح السويّ { جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء } أي جعل أولادهما له شركاء ، على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، وكذلك { فِيمَا ءاتَاهُمَا } أي آتى أولادهما ، وقد دلّ على ذلك بقوله: { فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } حيث جمع الضمير . وآدم وحواء بريئان من الشرك . ومعنى إشراكهم فيما آتاهم الله: تسميتهم أولادهم بعبد العزى وعبد مناة ، وعبد شمس وما أشبه ذلك ، مكان عبد الله وعبد الرحمان وعبد الرحيم . ووجه آخر وهو أن يكون الخطاب لقريش الذين كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم آل قصي ألا ترى إلى قوله في قصة أم معبد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت