ولا نبيّ مرسل ، يكاد يخفيها من نفسه ، ليكون ذلك أدعى إلى الطاعة وأزجر عن المعصية كما أخفى الأجل الخاص وهو وقت الموت لذلك { لاَ يُجَلّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ } أي لا تزال خفية ، لا يظهر أمرها ولا يكشف خفاء علمها إلاّ هو وحده إذا جاء في وقتها بغتة ، لا يجليها بالخبر عنها قبل مجيئها أحد من خلقه ، لاستمرار الخفاء بها على غيره إلى وقت وقوعها { ثَقُلَتْ فِى السَّمَاواتِ وَالاْرْضِ } أي كل من أهلها من الملائكة والثقلين أهمه شأن الساعة ، وبودّه أن يتجلى له علمها وشقّ عليه خفاؤها وثقل عليه . أو ثقلت فيها لأن أهلها يتوقعونها ويخافون شدائدها وأهوالها . أو لأنّ كل شيء لا يطيقها ولا يقوم لها فهي ثقيلة فيها { إِلاَّ بَغْتَةً } إلاّ فجأة على غفلة منكم . وعن النبي صلى الله عليه وسلم:
( 404 ) إنَّ الساعة تهيج بالناس والرجل يصلح حوضه والرجل يسقي ماشيته ، والرجل يقوّم سلعته في سوقه ، والرجل يخفض ميزانه ويرفعه ) { كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا } كأنك عالم بها . وحقيقته: كأنك بليغ في السؤال عنها ، لأنّ من بالغ في المسئلة عن الشيء