فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 2833

يعلمون أنها لا تقدر على نحو ما هو عليه قادر والموصول مع صلته إما أن يكون في محل النصب وصفا كالذي خلقكم أو على المدح والتعظيم وإما أن يكون رفعا على الابتداء وفيه ما في النصب من المدح وقرأ يزيد الشامي بساطا

وقرأ طلحة مهادا ومعنى جعلها فراشا وبساطا ومهادا للناس أنهم يقعدون عليها وينامون ويتقلبون كما يتقلب أحدهم على فراشه وبساطه ومهاده

فإن قلت هل فيه دليل على أن الأرض مسطحة وليست بكرية قلت ليس فيه إلا أن الناس يفترشونها كما يفعلون بالمفارش وسواء كانت على شكل السطح أو شكل الكرة فالإفتراش غير مستنكر ولا مدفوع لعظم حجمها واتساع جرمها وتباعد أطرافها

وإذا كان متسهلا في الجبل وهو وتد من اوتاد الأرض فهو في الأرض ذات الطول والعرض أسهل

والبناء مصدر سمي به المبني بيتا كان او قبة او خباء او طرافا وأبنية العرب أخبيتهم ومنه بنى على امرأته لأنهم كانوا اذا تزوجوا ضربوا عليها خباء جديدا

فإن قلت ما معنى إخراج الثمرات بالماء وإنما خرجت بقدرته ومشيئته قلت المعنى انه جعل الماء سببا في خروجها ومادة لها كماء الفحل في خلق الولد وهو قادر على ان ينشىء الأجناس كلها بلا أسباب ولا مواد كما أنشأ نفوس الأسباب والمواد ولكن له في انشاء الأشياء مدرجا لها من حال الى حال وناقلا من مرتبة الى مرتبة حكما ودواعي يجدد فيها لملائكته والنظار بعيون الاستبصار من عباده عبرا وأفكارا صالحة وزيادة طمأنينة وسكون الى عظيم قدرته وغرائب حكمته ليس ذلك في انشائها بغتة من غير تدريج وترتيب و من ) في

! 2 < من الثمرات > 2 !

للتبعيض بشهادة قوله

! 2 < فأخرجنا به من كل الثمرات > 2 ! الأعراف 57 وقوله

! 2 < فأخرجنا به ثمرات > 2 ! فاطر 27

ولأن المنكرين أعني ماء ورزقا يكتنفانه وقد قصد بتنكيرهما معنى البعضية فكانه قيل وأنزلنا من السماء بعض الماء فأخرجنا به بعض الثمرات ليكون بعض رزقكم

وهذا هو المطابق لصحة المعنى لأنه لم ينزل من السماء الماء كله ولا أخرج بالمطر جميع الثمرات ولا جعل الرزق كله في الثمرات

ويجوز ان تكون لبيان كقولك انفقت من الدراهم ألفا

فإن قلت فيم انتصب

! 2 < رزقا > 2 !

قلت ان كانت ( من ) للتبعيض

كان انتصابه بانه مفعول له وإن كانت مبنية كان مفعولا لأخرج

فإن قلت فالثمر المخرج بماء السماء كثير جم فلم قيل الثمرات دون الثمر والثمار قلت فيه وجهان أحدهما أن يقصد بالثمرات جماعة الثمرة التي في قولك فلان أدركت ثمره بستانه تريد ثماره

ونظيره قولهم كلمة الحويدرة لقصيدته وقولهم للقرية المدرة وإنما هي مدر متلاحق

والثاني ان الجموع يتعاور بعضها موقع بعض لالتقائها في الجمعية كقوله

! 2 < كم تركوا من جنات > 2 ! الدخان 25 و

! 2 < ثلاثة قروء > 2 ! البقرة 228

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت