فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 2833

قلت لصاحبك حاكيا عن ثالث لكما إن فلانا من قصته كيت وكيت فقصصت عليه ما فرط منه ثم عدلت بخطابك الى الثالث فقلت يا فلان من حقك ان تلزم الطريقة الحميدة في مجاري امورك وتستوي على جادة السداد في مصادرك ومواردك

نبهته بالتفاتك نحوه فضل تنبيه وأستدعيت اصغاءه الى إرشادك زيادة استدعاء وأوجدته بالانتقال من الغيبة إلى المواجهة هازا من طبعه مالا يجده اذا إستمررت على لفظ الغيبة وهكذا الافتنان في الحديث والخروج فيه من صنف الى صنف يستفتح الآذان للاستماع ويستهش الأنفس للقبول وبلغنا بإسناد صحيح عن إبراهيم عن علقمة أن كل شيء نزل فيه ( يا أيها الناس ) فهو مكي و ( يا أيها الذين آمنوا ) فهو مدني فقوله ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم ) خطاب لمشركي مكة و يا ) حرف وضع في أصله لنداء البعيد صوت يهتف به الرجل بمن يناديه

واما نداء القريب فله أي والهمزة ثم استعمل في مناداة من سها وغفل وإن قرب

تنزيلا له منزلة من بعد فإذا نودي به القريب المفاطن فذلك للتأكيد المؤذن بان الخطاب الذي يتلوه معني به جدا

فإن قلت فما بال الداعي يقول في جؤاره يا رب ويا الله وهو أقرب اليه من حبل الوريد واسمع به وأبصر قلت هو استقصار منه لنفسه واستبعاد لها من مظان الزلفى وما يقربه الى رضوان الله ومنازل المقربين هضما لنفسه واقرارا عليها بالتفريط في جنب الله مع فرط التهالك على استجابة دعوته والإذن لندائه وابتهاله و أي ) وصلة الى نداء ما فيه الألف واللام كما ان ذو والذي وصلتان الى الوصف بأسماء الأجناس ووصف المعارف بالجمل

وهو اسم مبهم مفتقر الى ما يوضحه ويزيل ابهامه فلا بد ان يردفه اسم جنس او ما يجري مجراه يتصف به حتى يصح المقصود بالنداء فالذي يعمل فيه حرف النداء هو أي والاسم التابع له صفته كقولك يا زيد الظريف الا أن أيا لا يستقل بنفسه استقلال زيد فلم ينفك من الصفة

وفي هذا التدرج من الإبهام الى التوضيح ضرب من التأكيد والتشديد وكلمة التنبيه المقحمة بين الصفة وموصوفها لفائدتين معاضدة حرف النداء ومكانفته بتأكيد معناه ووقوعها عوضا مما يستحقه أي من الإضافة

فإن قلت لم كثر في كتاب الله النداء على هذه الطريقة ما لم يكثر في غيره قلت لاستقلاله بأوجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت