فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 2833

فجعلوهم عائدين جميعًا ، إجراءً للكلام على حكم التغليب . وعلى ذلك أجرى شعيب عليه السلام جوابه فقال: { إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا } وهو يريد عود قومه ، إلاّ أنه نظم نفسه في جملتهم وإن كان بريئًا من ذلك إجراء لكلامه على حكم التغليب . فإن قلت: فما معنى قوله { وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلا أَن يَشَاء اللَّهُ } والله تعالى متعال أن يشاء ردّة المؤمنين وعودهم في الكفر ؟ قلت: معناه إلاّ أن يشاء الله خذلاننا ومنعنا الألطاف ، لعلمه أنها لا تنفع فينا وتكون عبثًا . والعبث قبيح لا يفعله الحكيم ، والدليل عليه قوله: { وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْء عِلْمًا } أي هو عالم بكل شيء مما كان وما يكون ، فهو يعلم أحوال عباده كيف تتحوّل ، وقلوبهم كيف تتقلب ؛ وكيف تقسو بعد الرقة ، وتمرض بعد الصحة ، وترجع إلى الكفر بعد الإيمان { عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا } في أن يثبتنا على الإيمان ويوفقنا لازدياد الإيقان . ويجوز أن يكون قوله: { إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ } حسمًا لطمعهم في العود ، لأن مشيئة الله لعودهم في الكفر محال خارج عن الحكمة { أَوْ * لَوْ كُنَّا * كَارِهِينَ } الهمزة للاستفهام ، والواو واو الحال ، تقديره: أتعيدوننا في ملتكم في حال كراهتنا ، ومع كوننا كارهين . وما يكون لنا ، وما ينبغي لنا . وما يصحّ لنا { رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا } احكم بيننا . والفتاحة ؛ الحكومة ، أو أظهر أمرنا حتى يتفتح ما بيننا { وَبَيْنَ قَوْمِنَا } وينكشف بأن تنزل عليهم عذابًا يتبين معه أنهم على الباطل { وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ } كقوله: { وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ } ( الأعراف 87 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت