فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 2833

بلدهم أخذوا دراهمه الجياد وقالوا هي زيوف فقطعوها قطاعًا ، ثم أخذوها بنقصان ظاهر أو أعطوه بدلها زيوفًا { بَعْدَ إِصْلَاحِهَا } بعد الإصلاح فيها ، أي لا تفسدوا فيها بعدما أصلح فيها الصالحون من الأنبياء وأتباعهم العاملين بشرائعهم . وإضافته كإضافة قوله: { بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ } ( سبأ: 33 ) بمعنى بل مكركم في الليل والنهار ، أو بعد إصلاح أهلها على المضاف { ذالِكُمْ } إشارة إلى ما ذكر من الوفاء بالكيل والميزان وترك البخس والإفساد في الأرض ، أو إلى العمل بما أمرهم به ونهاهم عنه . ومعنى: { خَيْرٌ لَّكُمْ } يعني في الإنسانية وحسن الأحدوثة ، وما تطلبونه من التكسب والتربح ، لأن الناس أرغب في متاجرتكم إذا عرفوا منكم الأمانة والسوية { إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } إن كنتم مصدقين لي في قولي ذلكم خير لكم { وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلّ صِراطٍ } ولا تقتدوا بالشيطان في قوله: { لاقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ } ( الأعراف: 16 ) فتقعدوا بكل صراط أي بكل منهاج من مناهج الدين . والدليل على أن المراد بالصراط سبيل الحق قوله: { وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ } ومحل { تُوعَدُونَ } وما عطف عليه: النصب على الحال أي: ولا تقعدوا موعدين وصادّين عن سبيل الله ، وباغيها عوجًا . فإن قلت: صراط الحق واحد ، { وَأَنَّ هَاذَا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ } ( الأنعام: 153 ) فكيف قيل: بكل صراط ؟ قلت: صراط الحق واحد ، ولكنه يتشعب إلى معارف وحدود وأحكام كثيرة مختلفة ، فكانوا إذا رأوا أحدًا يشرع في شيء منها أوعدوه وصدّوه . فإن قلت ؛ إلام يرجع الضمير في { بِهِ وَتَبْغُونَهَا } ؟ قلت: إلى كل صراط . تقديره: توعدون من آمن به وتصدّون عنه ، فوضع الظاهر الذي هو سبيل الله موضع الضمير ، زيادة في تقبيح أمرهم ، ودلالة على عظم ما يصدّون عنه . وقيل: كانوا يجلسون على الطرق والمراصد فيقولون لمن مر بهم إنَّ شعيبًا كذاب فلا يفتنكم عن دينكم كما كان يفعل قريش بمكة . وقيل: كانوا يقطعون الطرق . وقيل: كانوا عَشَّارين { وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا } وتطلبون لسبيل الله عوجًا ، أي تصفونها للناس بأنها سبيل معوجة غير مستقيمة ، لتصدّوهم عن سلوكها والدخول فيها: أو يكون تهكمًا بهم ، وأنهم يطلبون لها ما هو محال ، لأن طريق الحق لا يعوج { وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا } إذ مفعول به غير ظرف . أي: واذكروا على جهة الشكر وقت كونكم قليلًا عددكم { فَكَثَّرَكُمْ } الله ووفر عددكم . قيل: إن مدين بن إبراهيم تزوّج بنت لوط فولدت فرمى الله في نسلها بالبركة والنماء فكثروا وفشوا . ويجوز إذ كنتم مقلين فقراء فكثركم: فجعلكم مكثرين موسرين . أو كنتم أقلة أذلة فأعزكم بكثرة العدد والعدد { عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ } آخر أمر من أفسد قبلكم من الأمم ، كقوم نوح وهود وصالح ولوط ، وكانوا قريبي العهد مما إصاب المؤتفكة { فَاصْبِرُواْ } فتربصوا وانتظروا { حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا } أي بين الفريقين ، بأن ينصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت