فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 2833

والرجس: العذاب من الارتجاس وهو الاضطراب { فِى أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا } في أشياء ما هي إلاّ أسماء ليس تحتها مسميات ، لأنكم تسمونها آلهة . ومعنى الإلاهية فيها معدوم محال وجوده . وهذا كقوله تعالى: { مَّا تَدْعُونَ مِن * دُونِهِ مِن شَىْء } ومعنى { سَمَّيْتُمُوهَا } سميتم بها من: سميته زيدًا . وقطعُ دابرهم: استئصالهم وتدميرهم عن آخرهم . وقصتهم أن ( عادًا ) قد تبسطوا في البلاد ما بين عمان وحضرموت . وكانت لهم أصنام يعبدونها . صداء . وصمود ، والهباء ، فبعث الله إليهم هودًا نبيًا ، وكان من أوسطهم وأفضلهم حسبًا ، فكذبوه وازدادوا عتوًّا وتجبرًا ، فأمسك الله عنهم القطر ثلاث سنين حتى جهدوا ، وكان الناس إذا نزل بهم بلاء طلبوا إلى الله تعالى الفرج منه عند بيته المحرّم مسلمهم ومشركهم ، وأهل مكة إذ ذاك العماليق أولاد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح ، وسيدهم معاوية بن بكر ، فجهزت عاد إلى مكة من أماثلهم سبعين رجلًا ، منهم قيل بن عنز ، ومرثد بن سعد الذي كان يكتم إسلامه . فلما قدموا نزلوا على معاوية بن بكر وهو بظاهر مكة خارجًا عن الحرم ، فأنزلهم وأكرمهم وكانوا أخواله وأصهاره ، فأقاموا عنده شهرًا يشربون الخمر وتغنيهم الجرادتان . قينتان كانتا لمعاوية فلما رأى طول مقامهم وذهولهم باللهو عما قدموا له أهمه ذلك ، وقال: قد هلك أخوالي وأصهاري وهؤلاء على ما هم عليه ، وكان يستحي أن يكلمهم خيفة أن يظنوا به ثقل مقامهم عليه ، فذكر ذلك للقينتين . فقالتا: قل شعرًا نغنيهم به لا يدرون من قاله . فقال معاوية: % ( أَلاَ يَا قَيْلُ وَيْحَكَ قُمْ فَهَيْنِم % لَعَلَّ اللَّهَ يَسْقِينَا غَمَامَا ) % % ( فَيَسْقِي أَرْضَ عَادٍ إنَّ عَادا % قَدْ امْسَوْا مَا يُبَينُونَ الْكَلاَمَا ) %

فلما غنتا به قالوا: إن قومكم يتغوثون من البلاء الذي نزل بهم وقد أبطأتم عليهم ، فادخلوا الحرم واستسقوا لقومكم ، فقال لهم مرثد بن سعد: والله لا تسقون بدعائكم ، ولكن إن أطعتم نبيكم وتبتم إلى الله سقيتم وأظهر إسلامه ، فقالوا لمعاوية: احبس عنا مرثدًا لا يقدمنّ معنا مكة ، فإنه قد اتبع دين هود وترك ديننا ، ثم دخلوا مكة فقال قيل اللَّهم اسق عادًا ما كنت تسقيهم ، فأنشأ الله تعالى سحابات ثلاثًا بيضاء وحمراء وسوداء ، ثم ناداه منادٍ من السماء . ياقيل ، اختر لنفسك ولقومك ، فقال: اخترت السوداء فإنها أكثرهنّ ماء فخرجت على عاد من وادٍ لهم يقال له المغيث ، فاستبشروا بها وقالوا هذا عارض ممطرنا ، فجاءتهم منها ريح عقيم فأهلكتهم ، ونجا هود والمؤمنون معه ، فأتوا مكة فعبدوا الله فيها حتى ماتوا . فإن قلت: ما فائدة نفي الإيمان عنهم في قوله: { وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ } مع إثبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت