فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 2833

الأمور ، وأنه لم يزل مستهجنًا في الطباع مستقبحًا في العقول . فإن قلت: ما للواو المضمومة في { وُورِيَ } لم تقلب همزة كما قلت في أو يصل ؟ قلت: لأن الثانية مدّة كألف وارى . وقد جاء في قراءة عبد الله: ( أورى ) بالقلب { إِلا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ } إلاّ كراهة أن تكونا ملكين . وفيه دليل على أن الملكية بالمنظر الأعلى ، وأن البشرية تلمح مرتبتها كلا ولا . وقرىء: ( ملكين ) بكسر اللام ، كقوله { وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى } ( طه: 120 ) . { مِنَ الْخَالِدِينَ } من الذين لا يموتون ويبقون في الجنة ساكنين . وقرىء: ( من سوأتهما ) ، بالتوحيد ، ( وسوَّاتهما ) ، بالواو المشددة { وَقَاسَمَهُمَا } وأقسم لهما { إِنّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ } . فإن قلت: المقاسمة أن تقسم لصاحبك ويقسم لك تقول: قاسمت فلانًا حالفته ، وتقاسمًا تحالفًا . ومنه قوله تعالى: { تَقَاسَمُواْ بِاللَّهِ لَنُبَيّتَنَّهُ } ( النمل: 49 ) . قلت: كأنه قال لهما: أقسم لكما إني لمن الناصحين ، وقالا له أتقسم بالله إنك لمن الناصحين ، فجعل ذلك مقاسمة بينهم . أو أقسم لهما بالنصحية وأقسما له بقبولها . أو أخرج قسم إبليس على زنة المفاعلة ، لأنه اجتهد فيه اجتهاد المقاسم { فَدَلَّاهُمَا } فنزّلهما إلى الأكل من الشجرة { بِغُرُورٍ } بما غرّهما به من القسم بالله . وعن قتادة: وإنما يخدع المؤمن بالله . وعن ابن عمر رضي الله عنه: أنه كان إذا رأى من عبده طاعة وحسن صلاة أعتقه ، فكان عبيده يفعلون ذلك طلبًا للعتق ، فقيل له: إنهم يخدعونك ، فقال: من خدعنا بالله انخدعنا له { فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ } وجدا طعمها آخذين في الأكل منها . وقيل: الشجرة هي السنبلة . وقيل: شجرة الكرم { بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا } أي تهافت عنهما اللباس فظهرت لهما عوراتهما ، وكانا لا يريانها من أنفسهما ، ولا أحدهما من الآخر . وعن عائشة رضي الله عنها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت