الباء ، فإن تعلقها بلأقعدنّ يصدّ عنه لام القسم ، لا تقول: والله بزيد لأمرّنّ ؟ قلت: تعلقت بفعل القسم المحذوف تقديره: فبما أغويتني أقسم بالله لأقعدنّ ، أي فبسبب إغوائك أقسم . ويجوز أن تكون الباء للقسم ، أي: فأقسم بإغوائك لأقعدن ، وإنما أقسم بالإغواء ؛ لأنه كان تكليفًا ، والتكليف من أحسن أفعال الله ، لكونه تعريضًا لسعادة الأبد ، فكان جديرًا بأن يقسم به . ومن تكاذيب المجبرة ما حكوه عن طاوس: أنه كان في المسجد الحرام فجاء رجل من كبار الفقهاء يرمي بالقدر ، فجلس إليه فقال له طاوس: تقوم أو تقام ، فقام الرجل ، فقيل له: أتقول هذا لرجل فقيه ؟ فقال: إبليس أفقه منه ، قال رب بما أغويتني ، وهذا يقول: أنا أغوي نفسي ، وما ظنك بقوم بلغ من تهالكهم على إضافة القبائح إلى الله سبحانه ، أن لفقوا الأكاذيب على الرسول والصحابة والتابعين . وقيل: { مَا } للاستفهام ، كأنه قيل: بأي شيء أغويتني ، ثم ابتدىء لأقعدنّ . وإثبات الألف إذا أدخل حرف الجر على ( ما ) الاستفهامية ، قليل شاذ . وأصل الغيّ الفساد . ومنه: غوى الفصيل ، إذا بشم . والبشم: فساد في المعدة { لاقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ } لأعترضن لهم على طريق الإسلام كما يعترض العدوّ على الطريق ليقطعه على السابلة وانتصابه على الظرف ، كقوله:
كَمَا عَسَلَ الطَّرِيقَ الثَّعْلَبُ
وشبهه الزجاج بقولهم: ضرب زيد الظهر والبطن ، أي على الظهر والبطن . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: