فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 2833

وقومه يعبدون الأصنام والشمس والقمر والكواكب ، فأراد أن ينبههم على الخطأ في دينهم ، وأن يرشدهم إلى طريق النظر والاستدلال ، ويعرفهم أن النظر الصحيح مؤدّ إلى أن شيئًا منها لا يصحّ أن يكون إلاهًا ، لقيام دليل الحدوث فيها ، وأن وراءها محدثًا أحدثها ، وصانعًا صنعها ، مدبرًا دبر طلوعها وأفولها وانتقالها ومسيرها وسائر أحوالها { هَاذَا رَبّى } قول من ينصف خصمه مع علمه بأنه مبطل ، فيحكي قوله كما هو غير متعصب لمذهبه . لأن ذلك أدعى إلى الحق وأنجى من الشغب ، ثم يكرّ عليه بعد حكايته فيبطله بالحجة { لا أُحِبُّ الاْفِلِينَ } لا أحبّ عبادة الأرباب المتغيرين عن حال إلى حال ، المتنقلين من مكان إلى آخر ، المحتجبين بستر ، فإنّ ذلك من صفات الأجرام { بَازِغًا } مبتدئًا في الطلوع { لَئِن لَّمْ يَهْدِنِى رَبّى } تنبيه لقومه على أنّ من اتخذ القمر إلاهًا وهو نظير الكوكب في الأفول ، فهو ضال ، وأنّ الهداية إلى الحق بتوفيق الله ولطفه { هَاذَا أَكْبَرُ } من باب استعمال النصفة أيضًا مع خصومه { إِنّى بَرِىء مّمَّا تُشْرِكُونَ } من الأجرام التي تجعلونها شركاء لخالقها { إِنّى وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَاواتِ وَالاْرْضَ } أي للذي دلت هذه المحدثات عليه وعلى أنه مبتدؤها ومبتدعها . وقيل: هذا كان نظره واستدلاله في نفسه ، فحكاه الله . والأوّل أظهر لقوله: { لَئِن لَّمْ يَهْدِنِى رَبّى } وقوله: { قَالَ ياقَوْمِ إِنّى بَرِىء مّمَّا تُشْرِكُونَ } . فإن قلت: لم احتج عليهم بالأفول دون البزوغ ، وكلاهما انتقال من حال إلى حال ؟ قلت: الاحتجاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت