فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 2833

وأمره بتقريبهم وإكرامهم ، وأن لا يطيع فيهم من أراد بهم خلاف ذلك ، وأثنى عليهم بأنهم يواصلون دعاء ربهم أي عبادته ويواظبون عليها ، والمراد بذكر الغداة والعشي: الدوام . وقيل معناه: يصلون صلاة الصبح والعصر ، ووسمهم بالإخلاص في عبادتهم بقوله: { يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } والوجه يعبر به عن ذات الشيء وحقيقته . روى:

( 376 ) أن رؤسًا من المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو طردت عنا هؤلاء الأعبد يعنون فقراء المسلمين ، وهم عمار وصهيب وبلال وخباب وسلمان وأضرابهم رضوان الله عليهم وأرواح جبابهم وكانت عليهم جباب من صوف جلسنا إليك وحادثناك ، فقال عليه الصلاة والسلام: ما أنا بطارد المؤمنين . فقالوا: فأقمهم عنا إذا جئنا ، فإذا قمنا فأقعدهم معك إن شئت . فقال: نعم ، طمعًا في إيمانهم . وروي أن عمر رضي الله عنه قال: لو فعلت حتى ننظر إلى ما يصيرون . قال فاكتب بذلك كتابًا ، فدعا بصحيفة وبعليّ رضي الله عنه ليكتب . فنزلت . فرمى بالصحيفة ، واعتذر عمر من مقالته .

( 377 ) قال سلمان وخباب: فينا نزلت فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقعد معنا ويدنو منا حتى تمس ركبتنا ركبته . وكان يقون عنا إذا أراد القيام فنزلت: { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم } فترك القيام عنا إلى أن نقوم عنه وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع قوم من أمّتي . معكم المحيا ومعكم الممات { وَمَا عَلَيْكَ * مِنْ حِسَابِهِم مّن شَىْء } كقوله: { إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَى رَبّى } ( الشعراء: 113 ) وذلك أنهم طعنوا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت