يستمعون تلاوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا للنضر: يا أبا قُتَيْلَة ، ما يقول محمد ؟ فقال: والذي جعلها بيته يعني الكعبة ما أدري ما يقول ، إلا أنه يحرّك لسانه ويقول أساطير الأوّلين ، مثل ما حدثتكم عن القرون الماضية ، فقال أبو سفيان: إني لأراه حقًا . فقال أبو جهل: كلا ، فنزلت . والأكنة على القلوب ، والوقر في الأذان: مثلٌ في نبوّ قلوبهم ومسامعهم عن قبوله واعتقاد صحته . ووجه إسناد الفعل إلى ذاته وهو قوله: { وَجَعَلْنَا } للدلالة على أنه أمر ثابت فيهم لا يزول عنهم ، كأنهم مجبولون عليه . أو هي حكاية لما كانوا ينطقون به من قولهم { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِى أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ } ( فصلت: 5 ) وقرأ طلحة: ( وقرًا ) بكسر الواو { حَتَّى إِذَا * لَكَِّرِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ } هي حتى التي تقع بعدها الجمل . والجملة قوله: { إِذَا } { يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ } و { يُجَادِلُونَكَ } موضع الحال . ويجوز أن تكون الجارة ويكون إذا جاؤك في محل الجرّ بمعنى حتى وقت مجيئهم ، ويجادلونك حال ، وقوله: يقول الذين كفروا . وتفسير له . والمعنى أنه بلغ تكذيبهم الآيات إلى أنهم يجادلونك ويناكرونك . وفسر مجادلتهم بأنهم يقولون: { إِنْ هَاذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الاْوَّلِينَ } فيجعلون كلام الله وأصدق الحديث ، خرافات وأكاذيب ، وهي الغاية في التكذيب { وَهُمْ يَنْهَوْنَ } الناس عن القرآن أو عن الرسول عليه الصلاة والسلام وأتباعه ، ويثبطونهم عن الإيمان به { عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ } بأنفسهم فيضلون ويضلون { وَإِن يُهْلِكُونَ } بذلك { إِلاَّ أَنفُسُهُمْ } ولا يتعداهم الضرر إلى غيرهم ، وإن كانوا يظنون أنهم يضرون رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل: هو أبو طالب لأنه كان ينهى قريشًا عن التعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم وينأى عنه ولا يؤمن به . وروي أنهم اجتمعوا إلى أبي طالب وأرادوا برسول الله صلى الله عليه وسلم سوءًا . فقال: % ( وَاللَّهِ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ بِجَمْعِهِم % حَتَّى أُوَسَّدَ فِي التُّرَابِ دَفِينَا ) % % ( فَاصْدَعْ بِأَمْرِكَ مَا عَلَيْكَ غَضَاضَة % وَابْشِرْ بِذَاكَ وَقَرَّ مِنْهُ عُيُونَا ) %