فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 2833

تعنتًا وعنادًا للحق بعد ظهوره { قُضِىَ الاْمْرُ } لقضي أمر هلاكهم { ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ } بعد نزوله طرفة عين ، إما لأنهم إذا عاينوا الملك قد نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في صورته وهي آية لا شيء أبين منها وأيقن ثم لا يؤمنون كما قال { وَلَوْ أَنزَلْنَا * إِلَيْهِمُ الْمَلَئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى } ( الأنعام: 111 ) لم يكن بدّ من إهلاكهم كما أهلك أصحاب المائدة ، وإما لأنه يزول الاختيار الذي هو قاعدة التكليف عند نزول الملائكة ، فيجب إهلاكهم . وإما لأنهم إذا شاهدوا ملكًا في صورته زهقت أرواحهم من هول ما يشاهدون ومعنى { ثُمَّ } بعد ما بين الأمرين: قضاء الأمر ، وعدم الإنظار . جعل عدم الإنظار أشدّ من قضاء الأمر ، لأنّ مفاجأة الشدّة أشدّ من نفس الشدّة { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا } ولو جعلنا الرسول ملكًا كما اقترحوا لأنهم كانوا يقولون: لولا أنزل على محمد ملك . وتارة يقولون: { مَا هَاذَا إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ } ( المؤمنون: 33 ) ، { وَلَوْ شَاء * رَبُّنَا لاَنزَلَ مَلَائِكَةً } ( فصلت: 14 ) { لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا } لأرسلناه في صورة رجل ، كما .

كان ينزل جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أعم الأحوال في صورة دحية لأنهم لا يبقون مع رؤية الملائكة في صورهم { وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم } ولخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم حينئذ ، فإنهم يقولون: إذا رأوا الملك في صورة إنسان: هذا إنسان وليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت